منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٢ - المعنى
الاحتمال الاوّل يلزم الفصل بين المتعلّق و المتعلّق بالأجنبيّ.
و المراد به أنّ كلامه مع موسى ليس ككلام البشر صادرا عن الحنجرة و اللسان و اللهوات أى اللحمات في سقف أقصى الفم و عن مخارج الحروف و غيرها بل كلّم معه بأن أوجد الكلام في الشجرة كما هو صريح قوله سبحانه: فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى هذا.
و في كلامه دلالة على عدم جواز وصفه بالنطق و لعلّه لصراحة النطق في إخراج الحروف من المخارج، بخلاف الكلام.
و يستفاد من خطبة له ٧ آتية في الكتاب و مرويّة في الاحتجاج أيضا عدم جواز وصفه باللّفظ أيضا بخلاف القول حيث قال فيها: يخبر لا بلسان و لهوات و يسمع لا بخروق و أدوات يقول و لا يلفظ و يحفظ و لا يتحفّظ.
و لعلّ السّر فيه أيضا صراحة التلفظ في اعتماد اللفظ على مقطع الفم و استلزامه للأدوات دون القول.
ثمّ نبّه على عجز القوى البشريّة عن وصف كماله تعالى بقوله (بل إن كنت صادقا أيّها المتكلّف) أى المتحمّل للكلفة و المشقّة (لوصف ربّك) في وصفه (فصف) بعض خلقه و هو (جبرئيل و ميكائيل و جنود الملائكة المقرّبين) و الأمر للتعجيز كما في قوله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ.
قال الشّارح البحراني: هى صورة قياس استثنائى متّصل نبّه به على عجز من يدّعى وصف ربّه كما هو، و تقديره إن كنت صادقا في وصفه فصف بعض خلقه و ينتج باستثناء نقيض تاليه أى لكنّك لا يمكنك وصف هؤلاء بالحقيقة فلا يمكنك وصفه تعالى، بيان الملازمة أنّ وصفه تعالى إذا كان ممكنا لك فوصف بعض آثاره أسهل عليك، و أما بطلان التالي فانّ حقيقة جبرئيل و ميكائيل و سائر الملائكة المقرّبين غير معلومة لأحد من البشر، و من عجز عن وصف بعض آثاره فهو عن وصفه أعجز.
أقول: و يشهد بما ذكره هنا من عدم امكان وصف الملائكة على ما هى عليه ما تقدّم منه ٧ و منّا في الفصل الخامس من فصول المختار التسعين و شرحه، فقد