منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٠ - المعنى
(و) التاسع أنه (لا يدرك بالحواسّ) لاختصاص إدراكها بالأجسام و الجسمانيّات و اللّه سبحانه منزّه عن الجسميّة و لواحقها.
روى في البحار من التوحيد عن عبد اللّه بن جوين العبدى عن أبي عبد اللّه ٧ أنّه كان يقول: الحمد للّه الذي لا يحسّ و لا يجسّ و لا يمسّ و لا يدرك بالحواسّ الخمس و لا يقع عليه الوهم و لا تصفه الألسن و كلّ شيء حسسته الحواسّ أو لمسته الأيدى فهو مخلوق.
(و) العاشر أنه (لا يقاس بالنّاس) أى لا يشبه شيئا من خلقه في جهة من الجهات كما يزعمه المشبّهة و المجسّمة.
روى في البحار من التوحيد بسنده عن المفضّل بن عمر عن أبي عبد اللّه ٧ قال: من شبّه اللّه بخلقه فهو مشرك إنّ اللّه تبارك و تعالى لا يشبه شيئا و لا يشبهه شيء و كلّما وقع في الوهم فهو بخلافه.
قال الصّدوق (ره) الدّليل على أنّ اللّه سبحانه لا يشبه شيئا من خلقه من جهة من الجهات أنه لا جهة لشيء من أفعاله إلّا محدثة، و لا جهة محدثة إلّا و هى تدلّ على حدوث من هى له، فلو كان اللّه جلّ ثناؤه يشبه شيئا منها لدلّت على حدوثه من حيث دلّت على حدوث من هى له، إذ المتماثلين في العقول يقتضيان حكما واحدا من حيث تماثلا منها و قد قام الدّليل على أنّ اللّه عزّ و جلّ قديم، و محال أن يكون قديما من جهة حادثا من اخرى.
و من الدّليل على أنّ اللّه تبارك و تعالى قديم أنّه لو كان حادثا لوجب أن يكون له محدث، لأنّ الفعل لا يكون إلّا بفاعل و لكان القول في محدثه كالقول فيه و في هذا وجود حادث قبل حادث لا الى أوّل و هو محال، فيصح أنّه لابدّ من صانع قديم و إذا كان ذلك كذلك فالّذي يوجب قدم ذلك الصانع و يدلّ عليه يوجب قدم صانعنا و يدلّ عليه.
و الحادى عشر أنّه متكلّم لا كتكلّم المخلوقين و إليه أشار بقوله (الّذي كلّم «ج ٢٠»