منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٨ - الاعراب
الفعل لأنّ ما على ذلك ماء حجازية بمعنى ليس و دين اسمها و يجمعكم خبرها.
و الظاهر من قول الشارح: أى ما يجمعكم أنه لا يجعلها حرف عرض و حينئذ فتقديره للفعل باطل، ثمّ إنّ تجويزه كون حمية مبتدأ و الخبر محذوفا فيه أنّ الأصل عدم الحذف مع وجود الجملة الصّالحة للخبريّة، و إن أراد بالتجويز مجرّد الصحّة بالقواعد الأدبيّة فلا بأس به.
و قوله: أ و ليس عجبا استفهام تقريرى، و على في قوله ٧: على غير معونة، بمعنى مع كما في قوله تعالى: وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ، وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ، و إلى في قوله: إلى المعونة، متعلّق بقوله ادعوكم، و جملة: و أنتم تريكة الاسلام آه، معترضة بينهما فليس لها محلّ من الاعراب، و يحتمل كونها في محلّ النّصب على الحالية من مفعول أدعوكم و لكن الأوّل أظهر.
و الضمير في قوله: إنه للشأن، و جواب لو في قوله لو كان الأعمى يلحظ أو النائم يستيقظ محذوف بدلالة الكلام كما في قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى، أى لكان هذا القرآن.
و قوله ٧: و أقرب بقوم من الجهل باللّه، فعل تعجّب و الباء زايدة كما في أحسن بزيد قال سيبويه افعل صورته أمر و معناه الماضي من افعل أى صار ذا فعل كألحم أى صار ذا لحم، و الباء بعده زايدة في الفاعل لازمة، و قد يحذف إن كان المتعجّب منه أن وصلتها نحو أحسن أن يقوم أى أن يقوم على ما هو القياس.
و ضعّف قوله بأنّ الأمر بمعنى الماضى مما لم يعهد بل الماضي يجيء بمعنى الأمر مثل اتّقى امرؤ ربّه، و بأنّ افعل بمعنى صار ذا فعل قليل و لو كان منه لجاز ألحم بزيد و أشحم به، و بأنّ زيادة الباء في الفاعل قليل و المطرد زيادتها في المفعول.
و قال الفراء و تبعه الزمخشري و غيره ان احسن امر لكل احد بأن يجعل زيدا حسنا، و انما يجعله كذلك بأن يصفه بالحسن فكأنه قيل: صفه بالحسن كيف شئت فانّ فيه منه كلّ ما يمكن أن يكون في شخص كما قال الشاعر:
|
و قد وجدت مكان القول ذا سعة |
فان وجدت لسانا قائلا فعل |
|