منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٦ - الاعراب
الذى هو أنتم، و مثله للّه درّ فلان، و للّه بلاد فلان، و للّه أبوك، و اللّام ههنا فيها معنى التعجّب، و المراد بقوله للّه أنتم للّه سعيكم أو للّه عملكم كما قالوا: للّه درّك، أى عملك فحذف المضاف و أقام الضمير المنفصل المضاف اليه مقامه قال الشارح: و لا يجيء هذه اللّام بمعنى التعجّب في غير لفظ اللّه كما أنّ تاء القسم لم تأت إلّا في اسم اللّه، انتهى و قال نجم الأئمة الرّضي: قولهم إنّ لام القسم يستعمل في مقام التعجّب يعنون الأمر العظيم الّذى يستحقّ أن يتعجّب منه فلا يقال للّه لقد قام زيد، بل يستعمل في الأمور العظام نحو للّه لتبعثنّ، و قيل إنّ اللّام في لِإِيلافِ قُرَيْشٍ، و لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا، للتعجّب، و الأولى أن يقال إنّها للاختصاص إذ لم يثبت لام التعجّب الّا في القسم انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول: المستفاد من نصّ كلام الشارح أنّ لام التعجّب مختصّة بالدّخول على لفظ الجلالة، و من ظاهر كلام الرّضي أنّها ملازمة للقسم، و يشكل ذلك في نحو للّه درّه و للّه أبوك و للّه أنتم و ما ضاهاها، لأنهم اتّفقوا على أنّها في هذه الأمثلة للتعجّب مع أنّه لا معنى للقسم بل لا تصوير له فيها إذ لو كانت للقسم لاحتاجت إلى الجواب و ليس فليس.
و قد صرّح الرضىّ نفسه في مبحث التميز من شرح مختصر ابن الحاجب بأنّ معني للّه درّه فارسا، عجبا من زيد فارسا و هو يعطى أنّها فيه للتعجّب فقط لا للتعجّب و القسم على أنها لو جعلت للقسم لا يكون للّه خبرا مقدّما و درّه مبتدأ و لا يكون للدّرّ عامل رفع كما هو ظاهر لا يخفى.
و بعد اللّتيا و اللّتي فالتحقيق أن يقال: إنّ اللّام قد تكون للتعجّب مجرّدة عن القسم و لا يلزم دخولها على لفظ الجلالة كما زعمه الشارح المعتزلي بل قد تدخل عليه كما في للّه درّه فارسا و للّه أنت و قوله:
|
شباب و شيب و افتقار و ثروة |
فللّه هذا الدّهر كيف تردّدا |
|
و قد تدخل على غيره كما في لِإِيلافِ قُرَيْشٍ أى اعجبوا لايلاف قريش كما حكاه في الكشّاف عن بعضهم و في قوله: