منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧٧ - الاعراب
|
فيا لك من ليل كأنّ نجومه |
بكلّ مغار القتل بشدّت بيذبل |
|
و قد تكون للتعجّب و القسم معا، و هذه مختصّة بالدّخول على لفظ الجلالة كما في للّه لا يؤخّر الأجل، و قوله تعالى: «للّه لتبعثنّ» و قول الشاعر:
|
للّه يبقى على الأيّام ذو حيد |
بمسمخرّ به الظبيان و الاس |
|
فقد ظهر من ذلك أنّ لام القسم ملازم للتعجّب و لام التعجّب غير ملازم للقسم كما زعمه الرّضى و لا للدّخول على لفظ الجلالة كما زعمه الشارح المعتزلي هذا.
و أما تحقيق معنى التعجّب في هذه الموارد فهو ما أشار إليه الرّضي فيما حكى عنه بقوله: و أمّا معنى قولهم للّه درّك، فالدّر في الأصل ما يدرّ أى ينزل من الضّرع من اللّبن و من الغيم من المطر و هو هنا كناية عن فعل الممدوح و الصادر عنه، و إنما نسب فعله إليه قصدا للتعجّب منه لأنّ اللّه تعالى منشيء العجائب، فكلّ شيء عظيم يريدون التعجّب منه ينسبونه إليه تعالى و يضيفونه إليه نحو قولهم: للّه أنت، و للّه أبوك، فمعنى للّه درّه ما أعجب فعله.
و قال عز الدّين الزنجاني في محكىّ كلامه من شرح الهادى: للّه درّه كلام معناه التعجّب، و العرب إذا أعظموا الشيء غاية الاعظام أضافوه إلى اللّه تعالى ايذانا بأنّ هذا الشيء لا يقدر على ايجاده إلّا اللّه تعالى و بأنّ هذا جدير بأن يتعجّب منه لأنّه صادر عن فاعل قادر مصدر للأشياء العجيبة هذا.
و قوله ٧: أما دين يجمعكم، قال الشارح المعتزلي ارتفاع دين على أنه فاعل فعل مقدّر أى ما يجمعكم دين يجمعكم، اللّفظ الثاني مفسّر للأوّل كما قدرناه بعد إذا في قوله: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ، و يجوز أن يكون حمية مبتدأ و الخبر محذوف تقديره أما لكم حمية، انتهى.
أقول: لزوم تقدير الفعل بعد أما إنما هو مسلم إن جعل أما مركبة حرف عرض بمنزلة لو لا، لاختصاصها بالدّخول على الفعل كما أنّ اذا مختصّة بالدّخول عليه، و لذلك احتيج الى تقديره في الاية الشريفة، و أما استفهام انكارى توبيخى- استفهام تقريرى [أ ما دين يجمعكم] إذا جعلنا الهمزة للاستفهام على سبيل الانكار التوبيخى أو على سبيل التقرير و ما حرف نفى فلا حاجة إلى تقدير