منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٣ - المعنى
و يكسى حلّتين ثمّ يقال له: اقرء و ارق، كلّما قرء آية صعد درجة و يكسى أبواه حلّتين إن كانا مؤمنين ثمّ يقال لهما: هذا لما علّمتماه القرآن.
إلى غيره مما لا نطيل بروايتها فقد ظهر منهم أنّه يجيء يوم القيامة في صورة انسان و له لسان يشهد للناس و عليهم و يقبل شهادته نفعا و ضرّا و شفاعته في حقّ المراقبين له و ينتفع به الاخذون له و العاملون به.
(فانه ينادى مناد يوم القيامة) الظاهر أنّ المنادى من الملائكة من عند ربّ العزّة، و قول الشارحين انه لسان حال الأعمال تأويل لا داعى إليه (ألا) و (إنّ كلّ حارث) أصل الحرث إثارة الأرض للزراعة و المراد هنا مطلق الكسب و التّجارة (مبتلى في حرثه و عاقبة عمله غير حرثة القرآن).
قال الشارح البحراني: الحرث كلّ عمل تطلب به غاية و تستخرج منه ثمرة و الابتلاء ههنا ما يلحق النفس على الأعمال و عواقبها من العذاب بقدر الخروج فيها عن طاعة اللّه. و ظاهر أنّ حرث القرآن و البحث عن مقاصده لغاية الاستكمال به برىء من لواحق العقوبات انتهى.
أقول: و فيه أنّ كلّ عمل كان فيه الخروج عن طاعة اللّه فعامله معذّب و مبتلى سواء كان ذلك العمل مما لا يتعلّق بالقرآن أو كان متعلّقا به كقرائته و البحث عن مقاصده و الحفظ له و نحو ذلك و إذا كان على وجه الرياء أو تحصيل حطام الدّنيا و كلّ عمل اريد به وجه اللّه و كان الغاية منه الاستكمال فعامله مأجور و مثاب من دون فرق فيه أيضا بين القرآن و غيره، و بعبارة اخرى كلّ حارث سواء كان حارث القرآن أو غيره إن لم يقصد بحرثه الخلوص فمبتلى، و إلّا فلا، فتعليل عدم ابتلاء حرثة القرآن بأنّ حرثهم للاستكمال به و ابتلاء الاخرين بأنّ في حرثهم خروجا من الطاعة شطط من الكلام كما لا يخفى.
و الّذي عندي أن يراد بقوله ٧: كلّ حارث من كان حرثه للدّنيا فهو مبتلى أى ممتحن في حرثه لأنه إن كان من حلال ففيه حساب و إن كان من حرام ففيه عقاب و أما حارث القرآن لأجل أنه قرآن و كلام اللّه عزّ و جلّ فلا ابتلاء له لأنّ حرثه