منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٤ - الفصل الاول
لباسه فيسقط تترى و ينبت تباعا فينحتّ من قصبه انحتات أوراق الأغصان، ثمّ يتلاحق ناميا حتّى يعود كهيئته قبل سقوطه، لا يخالف سالف ألوانه، و لا يقع لون في غير مكانه، و إذا تصفّحت شعرة من شعرات قصبه أرتك حمرة وردّية، و تارة خضرة زبرجديّة، و أحيانا صفرة عسجديّة. فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن، أو تبلغه قرائح العقول، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين، و أقلّ أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه، و الألسنة أن تصفه. فسبحان الّذي بهر العقول عن وصف خلق جلاه للعيون فأدركته محدودا مكوّنا، و مؤلّفا ملوّنا، و أعجز الألسن عن تلخيص صفته، و قعد بها عن تأدية نعته، و سبحان من أدمج قوائم الذّرّة و الهمجة إلى ما فوقهما من خلق الحيتان و الفيلة، و واى على نفسه ألّا يضطرب شبح ممّا أولج فيه الرّوح إلّا و جعل الحمام موعده، و الفناء غايته. قال السيد (ره) بعد إيراد الخطبة بتمامها: تفسير ما جاء فيها من الغريب كنايه «و يؤرّ بملاقحة» ألارّ كناية عن النّكاح يقال أرّ المرأة يؤرّها إذا نكحها، و قوله:
«كأنّه قلع داري عنجه نوتيّة» القلع شراع السفينة، و دارىّ منسوب إلى دارين و هى بلدة على البحر يجلب منها الطّيب، و عنجه أى عطفه يقال: عنجت النّاقة