منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٣ - الفصل الاول
ربيع، و إن ضاهيته بالملابس فهو كموشيّ الحلل أو مونق عصب اليمن، و إن شاكلته بالحليّ فهو كفصوص ذات ألوان قد نطّقت باللّجين المكلّل، يمشي مشي المرح المختال، و يتصفّح ذنبه و جناحه فيقهقه ضاحكا لجمال سرباله، و أصابيغ وشاحه، فإذا رمى ببصره إلى قوائمه زقا معولا بصوت يكاد يبين عن استغاثته، و يشهد بصادق توجّعه، لأنّ قوائمه حمش كقوائم الدّيكة الخلاسيّة، و قد نجمت من ظنبوب ساقه صيصية خفيّة. و له في موضع العرف قنزعة خضراء موشاة (موشّاة)، و مخرج عنقه كالإبريق، و مغرزها إلى حيث بطنه كصبغ الوسمة اليمانيّة، أو كحريرة ملبّسة مراتا ذات صقال، و كأنّه متلفّع بمعجر أسحم إلّا أنّه يخيّل لكثرة ماءه و شدّة بريقه أنّ الخضرة النّاضرة ممتزجه به، و مع فتق سمعه خطّ كمستدقّ القلم في لون الاقحوان أبيض يقق فهو ببياضه في سواد ما هنالك يأتلق. و قلّ صبغ إلّا و قد أخذ منه بقسط، و علاه بكثرة صقاله و بريقه، و بصيص ديباجه و رونقه، فهو كالأزاهير المبثوثة لم تربّها أمطار ربيع و لا شموس قيظ، و قد يتحسّر من ريشه و يعرى من