منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٢ - الفصل الاول
و منع بعضها بعبالة خلقه أن يسمو في السّماء (الهواء) خفوفا، و جعله يدفّ دفيفا، و نسقها على اختلافها في الأصابيغ، بلطيف قدرته، و دقيق صنعته، فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه، و منها مغموس في لون صبغ قد طوّق بخلاف ما صبغ به. و من أعجبها خلقا ألطّاوس الّذي أقامه في أحكم تعديل، و نضّد ألوانه في أحسن تنضيد، بجناح أشرج قصبه، و ذنب أطال مسحبه، و إذا درج إلى الانثى نشره من طيّه، و سما به مطلّا على رأسه، كأنّه قلع داريّ عنجه نوتيّه، يختال بألوانه، و يميس بزيفانه، يفضي كإفضاء الدّيكة، و يورّ بملاقحة أرّ الفحول المغتلمه للضرّاب، أحيلك من ذلك على معاينة لا كمن يحيل على ضعيف أسناده، و لو كان كزعم من يزعم أنّه يلقح بدمعة تسفحها (تنشجها) مدامعه فتقف في ضفّتي جفونه و أنّ أنثاه تطعّم ذلك ثمّ تبيّض لا من لقاح فحل سوى الدّمع المتبجّس (المنبجس) لما كان ذلك بأعجب من مطاعمة الغراب، تخال قصبه مدارى من فضّة، و ما أنبتت عليها من عجيب داراته و شموسه خالص العقيان و فلذ الزّبرجد. فإن شبّهته بما أنبتت الأرض قلت جنيّ جني من زهرة كلّ