منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٣ - الثاني فى بيان مداين الرس و قصة اصحابها
و زادهم على ما سألوا، فأقام اولئك في طاعة اللّه عزّ و جلّ ظاهرا و باطنا حتّى مضوا و انقرضوا.
و حدث بعدهم من نسلهم قوم أطاعوا اللّه في الظاهر و نافقوه في الباطن فأملى اللّه تعالى لهم و كان عليهم قادرا، ثمّ كثرت معاصيهم و خالفوا أولياء اللّه تعالى فبعث اللّه عزّ و جلّ عدوّهم ممن فارقهم و خالفهم فأسرع فيهم القتل و بقيت منهم شرذمة فسلّط اللّه عليهم الطاعون فلم يبق منهم أحدا و بقى نهرهم و منازلهم مأتي عام لا يسكنها أحد ثمّ أتى اللّه بقرن بعد ذلك فنزلوها و كانوا صالحين سنين ثمّ أحدثوا فاحشة جعل الرجل بنته و اخته و زوجته فينيلها جاره و أخاه و صديقه يلتمس بذلك البرّ و الصّلة.
ثمّ ارتفعوا من ذلك إلى نوع آخر ترك الرّجال النساء حتّى شبقن و استغنوا بالرّجال فجاءت النساء شيطانهنّ في صورة و هى الدّلهاث بنت ابليس و هى اخت الشيصاء و كانت في بيضة واحدة فشهت إلى النساء ركوب بعضهنّ بعضا و علمهنّ كيف يصنعن فأصل ركوب النساء بعضهنّ بعضا من الدّلهاث، فسلّط اللّه على ذلك القرن صاعقة في أوّل اللّيل و خسفا في آخر اللّيل، و صيحة مع الشمس فلم يبق منهم باقية و بادت مساكنهم و لا احسب منازلهم اليوم تسكن.
و فى البحار من كتابي العيون و العلل عن الهمداني عن عليّ عن أبيه عن الهروي عن الرضا ٧ عن آبائه عن الحسين بن عليّ : قال:
أتى عليّ بن أبي طالب ٧ قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من أشراف تميم يقال له عمرو فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن أصحاب الرّس في أىّ عصر كانوا و أين كانت منازلهم و من كان ملكهم؟ و هل بعث اللّه عزّ و جلّ إليهم رسولا أم لا؟
و بما ذا اهلكوا؟ فانّى أجد في كتاب اللّه تعالى ذكرهم و لا أجد خبرهم.
فقال له عليّ ٧ لقد سألت عن حديث ما سألني عنه أحد قبلك و لا يحدثك به أحد بعدي إلّا عنّي، و ما في كتاب اللّه عزّ و جلّ آية إلّا و أنا أعرف تفسيرها و في أىّ مكان نزلت من سهل أو جبل و في أىّ وقت من ليل أو نهار و إنّ ههنا لعلما جمّا-