منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٩ - المعنى
و الكيف مخلوق و اللّه لا يوصف بخلقه.
و عن أبي عبد اللّه ٧ أيضا من زعم أنّ اللّه من شيء فقد جعله محدثا، و من زعم أنّه في شيء فقد جعله محصورا، و من زعم أنه على شيء فقد جعله محمولا قوله ٧: محصورا أى عاجزا ممنوعا عن الخروج عن المكان، أو محصورا بذلك الشيء و محوّيا به فيكون له انقطاع و انتهاء فيكون ذا حدود و أجزاء و قوله:
محمولا أى محتاجا إلى ما يحمله.
قال الصدوق ره: الدليل على أنّ اللّه عزّ و جلّ لا في مكان إنّ الأماكن كلّها حادثة و قد قام الدّليل على أنّ اللّه عزّ و جلّ قديم سابق للأماكن، و ليس يجوز أن يحتاج الغنى القديم إلى ما كان غنيّا عنه، و لا أن يتغيّر عما لم يزل موجودا عليه فصحّ اليوم أنه لا في مكان كما أنّه لم يزل كذلك و تصديق ذلك ما حدّثنا به القطان عن ابن زكريا القطان عن ابن حبيب عن ابن بهلول عن أبيه عن سليمان المروزى عن سليمان بن مهران قال: قلت لجعفر ابن محمّد ٧: هل يجوز أن نقول إنّ اللّه عزّ و جلّ في مكان؟ فقال: سبحان اللّه و تعالى عن ذلك إنه لو كان في مكان لكان محدثا، لأنّ الكائن في مكان محتاج إلى المكان و الاحتياج من صفات الحدث لا القديم.
(و) السابع أنّه (لا يوصف بالأزواج) و هي نفى الكميّة المنفصلة عنه أى ليس فيه اثنينية و تعدّد.
و قال العلّامة المجلسى ره: أى لا يوصف بالأمثال أو الأضداد أو بصفات الأزواج أو ليس فيه تركب و ازدواج أمرين أو بأنّ له صاحبة.
(و) الثامن أنه (لا يخلق بعلاج) أى لا يحتاج في خلقه للمخلوقات إلى مزاولة و معالجة و آلة و حيلة كساير أرباب الصنائع، و إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.