منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٠ - المعنى
التاسع من الخطبة الأولى.
و أقول هنا: إنّ قوله ٧ هذا مؤيّد لما ذهب إليه اتباع الاشراقيّين من أنّ القضاء عبارة عن وجود الصور العقلية لجميع الموجودات فايضة عنه تعالى على سبيل الابداع دفعة بلا زمان، لكونها عندهم من جملة العالم و من أفعال اللّه تعالى المباينة و ذاتها لذاته، خلافا لاتباع المشّائين كالشيخ الرئيس و من يحذو حذوه فانه عندهم عبارة عن صور علمية لازمة لذاته بلا جعل و تأثير و تأثّر، و ليست من أجزاء العالم، إذ ليست لها جهة عدمية و لا إمكانات واقعية.
و أمّا القدر فهو عبارة عن وجود صور الموجودات في العالم السماوى على الوجه الجزئي مطابقة لما في موادّها الخارجية الشخصيّة مستندة إلى أسبابها و عللها لازمة لأوقاتها المعيّنة و أمكنتها المشخّصة هذا.
و على ما استظهرناه من ورود هذا الكلام عنه ٧ بعد التحكيم فيجوز أن أن يراد بما قضاه و قدره خصوص ما وقع من أمر الحكمين و إفضاء الأمر إلى معاوية، فإنّ كل ما يقع في العالم فلا يكون إلّا بقضاء من اللّه و قدر، فيكون مساق هذا الكلام مساق قوله ٧ في الخطبة الخامسة و الثلاثين: الحمد للّه و ان أتى الدّهر بالخطب الفادح و الحدث الجليل.
فان قلت: فما معنى حمده على وقوع هذا الأمر مع أنه ليس نعمة موجبة للثناء قلت: اللّازم على العبد الكامل في مقام العبوديّة و البالغ في مقام العرفان أن يحمد اللّه على بلاء اللّه سبحانه كما يحمد على نعمائه حسبما عرفت توضيحه في شرح قوله:
نحمده على آلائه كما نحمده على بلائه في الخطبة المأة و الاحدى و الثلاثين، و لما كان وقوع ما وقع بليّة له ٧ في الحقيقة لا جرم حمد اللّه سبحانه على ذلك.
و يفيد ذلك أيضا قوله (و على ابتلائى بكم) خصوصا ما يروى في بعض النسخ على ما ابتلانى بكم (أيّتها الفرقة التي إذا أمرت لم تطع و اذا دعوت لم تجب) و الاتيان بالموصول لزيادة التقرير أعنى تقرير الغرض المسوق له الكلام، فانه لما بيّن ابتلائه بهم إجمالا عقّبه بتفصيل جهات الابتلاء، و هو كونهم مخالفين له في