منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨١ - المعنى
جميع الأحوال متمرّدين عن طاعته عند الأمر بالقتال، متثاقلين عن إجابته عند الدّعوة إلى الحرب و الجدال.
(إن امهلتم) و عن بعض النسخ إن اهملتم أى تركتم على حالكم (خضتم) في لهو الحديث و فى الضلالة و الأهواء الباطلة (و إن حوربتم خرتم) أى ضعفتم و جبنتم أو صحتم ضياح الثور، و عن بعض النسخ جرتم بالجيم أى عدلتم عن الحرب فرارا (و إن اجتمع الناس على إمام) أراد به نفسه (طعنتم) على المجتمعين (و إن اجبتم الى مشاقة) عدوّ أى مقاطعته و مصارمته (نكصتم) على أعقابكم و رجعتم محجمين (لا أبا لغيركم) دعاء بالذّل و فيه نوع تلطّف لهم حيث قال لغيركم و لم يقل لكم استفهام توبيخى (ما تنتظرون) استفهام على سبيل التقريع و التوبيخ أى أىّ شيء تنتظرونه (بنصركم) أى بتأخير نصرتكم لدين اللّه (و) بتأخير (الجهاد على حقكم) اللّازم عليكم و هو إعلاء كلمة اللّه (الموت أو الذّل لكم) قال الشارح المعتزلي: دعاء عليهم بأن يصيبهم أحد الأمرين كأنّه شرع داعيا عليهم بالفناء الكلّى و هو الموت ثمّ استدرك فقال أو الذّل، لأنّه نظير الموت في المعنى لكنه في الصّورة دونه، و لقد اجيب دعائه ٧ بالدعوة الثانية فانّ شيعته ذلّوا بعده في الأيام الأمويّة.
أقول: و قد مضي له معني آخر في بيان الاعراب و على ذلك المعني ففيه اشارة إلى أنّ تأخير الجهاد إمّا مؤدّ إلى الموت على الفراش أو الذّل العظيم على سبيل منع الخلوّ، و أهل الفتوّة و المروّة لا يرضي بشيء منهما، و القتل بالسيف في الجهاد عندهم ألذّ و أشهى كما مرّ بيانه في شرح المختار المأة و الثاني و العشرين.
ثمّ اقسم بالقسم البارّ بأنه إذا جاء موته ليكون مفارقته لهم عن قلى و بغض فقال (فو اللّه لئن جاء يومي) الموعود (و ليأتينّى) جملة معترضة أتي بها لدفع ايهام خلاف المقصود.
بيان ذلك أنّ لفظة إن و إذا الشرطيّتين تشتركان في إفادة الشرط في الاستقبال لكن أصل إن أن يستعمل في مقام عدم الجزم بوقوع الشرط و أصل إذا أن يستعمل في مقام الجزم بوقوعه، و لذلك كان الحكم النادر الوقوع موقعا لان لكونه غير مقطوع