منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٨ - الفصل الثالث منها في ذكر أصحاب الجمل و التنبيه على ضلالهم
و بعد الغضّ عن جميع ذلك أقول: إنّ التأويل إذا كان معلوم الفساد حسبما اعترف به الشارح نفسه لم يبق موقع للتأمّل في جواز القتل، و لذلك أمر سبحانه بقتلهم و قتالهم مطلقا في قوله: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ.
و قال القطب الرّاوندي إن حلّ قتلهم لدخولهم في عموم قوله تعالى: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا الاية.
و اعترض عليه الشارح المعتزلي بأنّه ٧ علّل استحلال قتلهم بأنّهم لم ينكروا المنكر و لم يعلّل بعموم الاية.
و أورد عليه الشارح البحراني بأنّ له أن يقول إنّ قتل المسلم الذى لا ذنب له عمدا إذا صدر من بعض الجيش و لم ينكر الباقون مع تمكّنهم و حضورهم كان ذلك قرينة دالّة على الرضا من جميعهم و الراضى بالقتل شريك القاتل خصوصا إذا كان معروفا بصحبته و الاتّحاد به كاتّحاد بعض الجيش ببعض فكان خروج ذلك الجيش على الامام العادل محاربة للّه و رسوله، و قتلهم لعامله و خزّان بيت مال المسلمين و تفريق كلمة أهل المصر و فساد نظامهم سعى في الأرض بالفساد و ذلك عين مقتضى الاية.
أقول: أمّا ما قاله الراوندى فلا غبار عليه و أمّا اعتراض الشارح المعتزلي فلا وجه له لأنّه ٧ و إن علّل استحلال القتل بالحضور و عدم الانكار و لم يعلّله لعموم الاية إلّا أنّ مال العلّتين واحد، و مقصود الراوندي التنبيه على أنّ مرجع العلّة المذكورة في كلامه إلى عموم الاية ففي الحقيقة التعليل بتلك العلّة تعليل بذلك العموم.
و هذا مما لا ريب فيه لظهور أنّ قتل خزّان بيت المال و إتلاف ما فيه من الأموال لم يكن إلّا من أجل نصبهم العداوة لأمير المؤمنين ٧ و كونهم في مقام المحاربة معه، فيدخلون في عموم الاية.
لأنّ المراد بمحاربة اللّه و رسوله فيها هو محاربة المسلمين، جعل محاربتهم