منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٧ - الفصل الثالث منها في ذكر أصحاب الجمل و التنبيه على ضلالهم
و الفساد:
أما الجواب فلأنّ اعتقاد إباحة ما علم حرمته من الدّين ضرورة كقتل المسلم عمدا و إن كان مجوّزا للقتل البتّة إلّا أنّه ٧ لم يعلّل جوازه بذلك، بل علّله بالحضور على قتل المسلم و عدم الانكار، و هو أعمّ من اعتقاد الاباحة و عدمه، و قد ظهر لك أنّ مجرّد ذلك كاف في جواز القتل من باب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و لا حاجة إلى التقييد أو التخصيص بصورة الاعتقاد مع عدم الداعي اليهما و كونهما خلاف الأصل.
و أما الاعتراض فلأنّ ملخّص كلام المعترض أنّ خروج الناكثين و قتلهم للمسلمين إنّما نشاء من زعمهم جواز ذلك و اعتقادهم حلّه لشبهة سنحت لهم و ان كان زعما فاسدا و اعتقادا كاسدا.
و فيه أوّلا منع كون خروجهم عن وجه الشبهة و التأويل و انما كان خروج خوارج النهروان بالتأويل و زعمهم الباطل حقّا و لذلك قال ٧ في الكلام السّتين «لا تقتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحقّ فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه» و ثانيا هب أنّ خروجهم كان بالتأويل و شبهة مطالبة دم عثمان ظاهرا و أمّا قتلهم للمسلمين فأىّ تأويل يتصوّر فيه مع أنّ المقتولين لم يكونوا قاتلي عثمان و لا من الحاضرين لقتله و لا ناصرين لقاتليه، و لم يقع بعد حرب الجمل عند قتلهم طائفة صبرا و طائفة غدرا فلم يكن قتلهم لهؤلاء إلّا عن محض البغى و العدوان و التعدّي و الطغيان، و متعمّدين فيه، فجاز قتلهم لذلك كما يجوز قتل معتقد حلّ الخمر و الزّنا.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ التأويل المتصوّر في قتلهم هو أنّهم لما زعموا أنّ أمير المؤمنين ٧ بحمايته عن قتلة عثمان خلافته خلافة باطلة و إمامته إمامة جور و بيعة إمام الجور و متابعته باطلة لا جرم زعموا إباحة قتل خزّان بيت المال و من حذا حذوهم باعتبار كونهم من مبايعيه و متابعيه، مستحفظين لبيت المال لأجله ٧ و حفظ بيت المال لأجل الامام الجائر إعانة الاثم على زعمهم الباطل فافهم جدّا.