منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٩ - الفصل الثالث منها في ذكر أصحاب الجمل و التنبيه على ضلالهم
محاربة لهما تعظيما للفعل و تكريما للمسلم، فيجوز حينئذ قتلهم بحكم الاية.
بل و لو لم يكن المقتول منهم إلّا واحدا كما فرضه ٧ في كلامه لجاز أيضا قتل جميع الجيش كلّهم لأنّ المفروض أنّ قتل ذلك الواحد إنّما كان محادّة للّه و رسوله و محاربة لوليّ المؤمنين و لمن ائتمّ به من المسلمين فحيث إنّ الباقين حضروا ذلك القتل و لم ينكروه و لم يدفعوا عنه مع تمكّنهم منه يكون ذلك كاشفا عن كونهم في مقام المحاربة أيضا.
و لعلّ هذا هو مراد الشارح البحراني بالايراد الّذي أورده على الشارح المعتزلي و إن كانت عبارته قاصرة عن تأدية المراد لظهور أنّ صدور قتل المسلم عن بعض الجيش مع حضور الاخرين و عدم إنكار منهم و إن كان قرينة على رضا الجميع بالقتل إلّا أنّ ذلك بمجرّده لا يكفى في جواز قتل الرّاضين حتّى ينضمّ إليه المقدّمة الاخرى أعني كون صدور القتل عن وجه المحاربة، و كون رضاهم بذلك كاشفا عن كونهم محاربين جميعا كما قلناه.
و على هذا فان كان مراده بقوله و الراضى بالقتل شريك القاتل هو ما ذكرناه فنعم الوفاق و إلّا فيتوجّه عليه أنّه إن أراد المشاركة في الاثم فهو مسلّم لما ورد في غير واحد من الرّوايات من أنّ الراضى بفعل قوم كالداخل فيهم، و أنّ العامل بالظلم و الراضى به و المعين به شركاء ثلاثة و أنّ من رضي أمرا فقد دخل فيه و من سخطه فقد خرج منه إلّا أنّ هذه المشاركة لا تنفعه في دفع الاعتراض.
و إن أراد المشاركة في جواز قتل الرّاضى كما يجوز قتل القاتل فهو على إطلاقه ممنوع لأنّ قتل القاتل بعنوان القصاص جايز دون الراضي.
نعم يجوز قتله من باب الحسبة على ما قلنا و من أجل كونه في مقام المحاربة حسبما قاله الراوندي كما يجوز قتل القاتل بهذين الوجهين أيضا فافهم جيّدا هذا و لما نبّه ٧ على جواز قتل الجيش جميعا بقتل واحد من المسلمين أردف ذلك بالتنبيه على مزيد استحقاقهم له من حيث إقدامهم على جمع كثير منهم فقال: (دع ما أنّهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدّة الّتي دخلوا بها عليهم).