حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٠ - الأمر السادس ملزمات المعاطاة
فلا بد أن يكون اللفظ المنشأ به هذه المعاملة دالا على معنى الإجارة، و لكن لا يعتبر أن يكون بلفظ آجرت، بل بكل لفظ دل على هذا المعنى.
و اما إنشاء هذا العقد بلفظ بعت، فلا يصح و لا تقع به الإجارة، لأنه لا يدل على عنوان الإجارة المعبّر بها بلسان الشارع عن هذه المعاملة الخاصة.
نعم لو قصد من لفظ بعت، إنشاء هذا العنوان، فيتوقف اعتباره على الاكتفاء بالكناية في إنشاء العقود، و قد عرفت حالها، و هكذا الكلام في سائر العقود.
قوله (قدّس سرّه): و في الوجهين ما لا يخفى. إلى آخره.
أما الأول فالتأسي لا يقتضي التعيين خصوصا بعد أن كان صدور العقود من النبي و أهل بيته (صلى اللّٰه عليه و عليهم) باللغة العربية، لمكان أن لسانهم ذلك، و ليس لهم لسان آخر عادي، حتى يكون عدولهم عنه إلى العربي موضع تأس بهم، ضرورة أن التأسي بالفعل إنما يكون في موضع يقبل لأن يقع على وجوه غير ما وقع عليه.
و أما الثاني فالأولوية فيه ممنوعة، بل المناط في منع وقوع العقد بغير الماضي غير موجود في غير العربي، فالأولوية فيه معكوسة، فإن غير الماضي إنما لا يصح به إنشاء العقود، لأنه لا يدل على إيجاد الحدث بالمطابقة على ما سيأتي، و ليس كذلك في غير العربي، و الحاصل أن هذه الخيالات خالية عن التحصيل.
فالتحقيق: وقوع العقد بغير العربي لمكان صدق العقد عليه بلا إشكال و صحة إيجاد معاني العقود و عناوينها المعبر عنها في بيان الشارع، و لو كان ذلك ممنوعا لتوفرت الدواعي إلى نقله، مع أنه لم تذكر فيه رواية، و ما وردت فيه و لا إشارة، و المعاملات محل الحاجة الماسة بين الناس في كل ساعة، بل في كل آن، فكيف يعقل منع الشارع عنه و لم يصل لنا منعه؟! و هلّا كان مثل الصلاة، فإنه لما