حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٦ - الأمر السادس ملزمات المعاطاة
و بعد التلف ينتفي موضوع التراد، بخلاف خيار العيب أو الغبن، فإنه يرجع إلى مثل المثمن أو قيمته، و هذا لا ينافي ما تقدم من أن اللزوم الحقي المقابل للخيار لا يمكن إيجاده بالفعل، كما لا يمكن إيجاد الجواز الحقي كذلك، لكن يمكن أن يجعل الشارع اللزوم الحقي أو الجواز الحقي عند ذلك، و إن لم يكن منشأ بفعل المتعاطيين.
قوله: فافهم.
لعله أشار إلى غرابة الإباحة اللازمة.
قوله (قدّس سرّه): فهل يرجع ذلك الإنشاء القولي. إلى آخره.
لا يخفى أن التقابض في العقد الفاسد يتصور على أنحاء ثلاثة:
أحدها: أن يكون التقابض على نحو التعاطي بعد البناء على فساد المعاملة الأولى، فتكون معاملة ثانية حادثة بعد فساد الأولى، و لا إشكال بدخول هذا القسم في المعاطاة، ضرورة أنه قد صدر التعاطي بالفعل بإنشاء آخر، و لم يكن من مقتضيات العقد الفاسد أصلا، و سبق العقد الفاسد عليه لا تقتضي فساده قطعا، إذ لا ربط بينهما و لا علاقة، و لا توقف لأحدهما على الآخر.
ثانيها: ان يكون التقابض جريا على مقتضى العقد الفاسد، بحيث إن رضا كل منهما بتصرف الآخر من جهة تخيل لزومه الالتزام بهذا العقد الواقع، و لو لا ذلك لما رضي كل منهما بتصرف الآخر، فلو علما بفساد العقد لم حصل الرضا المزبور؟!، فيكون الرضا مقيدا، و لا إشكال بأن هذا الفرض يستلزم فساد التقابض و عدم تحقق المعاطاة الصحيحة.
ثالثها: أن لا يكون الرضا بالتقابض من جهة الجري على مقتضى العقد السابق الذي فسد، بل كل منهما راض بتصرف الآخر، سواء كان العقد فاسدا أم صحيحا، و لم يحصل تقابض جديد بعنوان المعاطاة بإنشاء آخر فعلي، بعد البناء على فساد العقد الأول، كما هو فرض القسم الأول، بل كان التقابض من جهة