حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٢٠ - في إكراه بيع عبد من عبدين
يكون بين أحد الشيئين تلازم و لو بحسب العادة، بحيث كان الإكراه على الواحد الغير المعين إكراه على الجميع، كبيع أحد مصراعي الباب.
و أخرى لا يكون بينهما ذلك التلازم، كمثال العبدين.
فإن كان الأول، فالحق أنه لو باعهما معا يبطل البيع فيهما كما [هو] واضح، لأن المجموع في الحقيقة يكون مكرها عليه، و إن كان الثاني فالحق أنه لا يبطل البيع، كما قوّاه الشيخ المصنف (قدّس سرّه) لأنه خلاف المكره عليه.
بيان ذلك: إن إرادة بيع الواحد المعين في ضمن الجميع الذي كان مكرها عليه إرادة ضمنية تابعة للإرادة المطابقية، و بيع الجميع الذي هو مراد بالإرادة المطابقية لم يكن متعلقا للإكراه فلا بد أن يكون صادرا عن داع آخر غير امتثال المكره قطعا، و بذلك لا بد أن يكون عن اختياره و قدرته، فلا محالة تكون الإرادة الضمنية أيضا لا عن داع الإكراه، و إلا لما كانت الإرادة التضمنية تابعة للإرادة المطابقية.
و ببيان آخر: إن الإكراه على الواحد المعين في الحقيقة غير معقول، لاستحالة البعث نحو الغير المعين لا مفهوما و لا مصداقا، و الكلام فيه كالكلام في الواجب التخييري، بل المعقول في المقام و في الواجب التخييري أن المطلوب هو كل منهما لكن على نحو يجوز تركه إلى بدله، فكل من الشيئين مكره عليه، و لكن يجوز تركه إلى البدل، فكل من الشيئين مع ضمه إلى الآخر، متعلقا للإكراه، فلا محالة لا يصدر عن باعث الإكراه، بل لا بد أن يصدر عن داع آخر، و إلا فالإكراه لم يكن متعلقا إلا بأحدهما مع ترك الآخر، و هذا المعنى لم يفعله المكره لما باع العبدين [١] معا حتى يكون متعلقا للإكراه، فلم يقع شيء منهما عن إكراه أبدا، و يصح البيع في الجميع.
[١] في الأصل: العدلين.