حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١٨ - في الإكراه
لما في رفعه منة، و ليس في رفع أثر الإكراه عن هذا العقد منة على العاقد، و لا على المالك.
أما على المالك فلفرض أنه هو الذي أكره العاقد على العقد، بل يكون رفعه خلاف المنة.
و أما على العاقد، فلأن ذلك لا يعود إليه لا ضره و لا نفعه، فأي منة عليه في رفع الإكراه؟! أما القسم الثاني: فيكون العاقد كالفضولي يتوقف صحة عقده على إجازة المالك، و أما مجرد رضاه بذلك لا يكون إجازة، لأن المفقود في الفضولي أمران:
الأول: استناد العقد إلى المالك و قصد إنشائه باللفظ من المالك.
و الثاني: رضاه بوقوع العقد، و بعبارة أخرى: إن القصد في الفضولي مفقود بمرتبته الثانية و الثالثة، و مجرد الرضا إنما يكون حافظا لمرتبته الثالثة، و الإجازة هي التي تصحح استناد العقد إلى المالك، فلا يكفي مجرد الرضا.
و من هنا يظهر أن تصحيح العقد في القسم الأول لا يكفي فيه أن الرضا لا يعتبر من العاقد، فلا يرفعه الإكراه، كما في الوجه الأول، أو أن عقده غير مشمول لحديث الرفع، كما في الوجه الثاني، بل لا بد من تصحيح استناده إلى المالك الذي أكره العاقد، و مجرد رضاه لا يكفي في الاستناد إليه، كما تقدم، و تصحيح استناده إليه منحصر في تصحيح عقد الوكالة منه إلى العاقد الذي كان إكراهه على العقد توكيلا إكراهيا منه في الحقيقة.
و الحاصل: أن إكراه المالك للعاقد على العقد هو في الحقيقة توكيل على هذا العقد منه و إكراه على قبول الوكالة، فإن صححنا عقد الوكالة الذي كان إكراهيا، فالعقد الصادر من العاقد لا يحتاج تصحيحه إلى مؤنة زائدة، بل ينحصر في تصحيح الوكالة.