حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١٥ - في الإكراه
الآخر كفاية، و كلام المصنف (قدّس سرّه) إنما هو في الأول، و إنما يتصور ذلك في مثل الوكيل و الموكل، أو الأولياء على شخص واحد، كالأب و الجد بالنسبة إلى الابن، و لا شبهة أنه يتحقق بذلك الإكراه لو فعل كل منهما لأنه يكون بمنزلة الواجب الكفائي، و يعاقب كل منهما لو تركاه معا، بل هو أشد من ذلك، لأن نسبة المال إليهما بنسبة واحدة.
نعم لو فرض أن الوكيل كان عالما برضا الموكل لم يصدق عليه الإكراه، لسقوط رضاه حينئذ، بل و كذا لو علم أحد الوليين رضا الآخر، فسبقه، و أما لو.
كان عالما بأن الموكل أو الولي الآخر غير راض، و لكن يعلم أنه يفعل هذا المكره عليه، فلو سبقه الفعل، فلا إشكال في صدق الإكراه عليه، لأن نسبة المال إليهما بنسبة واحدة، [١] فعلمه بأن الآخر يفعله لا يرفع كونه مكرها عليه، و لا يستلزم صدوره عن طيب نفسه.
هذا كله إذا كان أكرها كفاية على شيء واحد، و أما لو أكره كل منهما على فعل مستقل كفاية، فإن علم كل منهما أن الآخر لا يفعله، فلا إشكال بصدق الإكراه على السابق لما سبق من أنه يكون كالواجب الكفائي.
و أما لو علم أحدهما دون الآخر، بأن الآخر يفعله، فسبق إلى الفعل، أو علم كل منهما بأن الآخر يفعله فسبق أحدهما، فالظاهر عدم صدق الإكراه، لأنه مع علمه بأن الآخر يفعله لا يكون متوقعا لترتب الضرر عليه لو تركه، لأنه إنما يتركه إلى بدل باعتقاده، و معه لا يترتب الضرر المتوعد به باعتقاده، فإذا سبق إلى الفعل لا يكون إلا عن طيب نفس منه، و إلا كان له المندوحة عن فعله.
و أما لو فعلا معا، ففي الصورة الأولى، يبطل فعل كل منهما بلا شبهه، لعدم صدوره عن طيب نفس من كل منهما، و في الصورة الثانية يبطل فعل من لم يكن
[١] كتب المصنف (رحمه اللّٰه) في الهامش: «فيكونان كش.» و باقي الكلام غير واضح.