حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٢ - الشرط الأول المالية و الملكية
بنفس الضياع تنتقل منه، و ليس هذا من باب القياس، بل الغرض منه التمثيل لرفع الاستغراب، فتدبر.
قوله (قدّس سرّه): للمسلمين كافة إجماعا. إلى آخره.
قد تقدم نحو ملكية المسلمين للأرض المفتوحة عنوة بأن تصرف في مصالح المسلمين، فمن كانت في يده قد تقبلها ممن يجب أن يتقبلها منه، يجب عليه أداء خراجها على ما تقبلها، و خراجها هو الذي يصرف في مصالحهم.
و هذا ما لا شبهة فيه، كما لا شبهة في عدم جواز بيعها، و لا نقلها بأي نحو من أنحاء النقل، لأنها ليست ملكا لمن هي في يده «و لا بيع إلا في ملك» [١]، كما تقدم.
و كذلك بيعها تبعا للآثار، بمعنى أنها تكون جزءا للمبيع إلا أن يبيع الأولوية، و حق الاختصاص، و الاستثمار إذا كان مأذونا في نقل هذا الحق.
و الحاصل أن الأرض المفتوحة عنوة لما كانت ملكا لجميع المسلمين على النحو الذي ذكرناه، فمقتضى القاعدة أنه لا يجوز لأحد التصرف فيها بنحو من أنحاء التصرف، لحرمة التصرف في مال الغير.
و لكن الإمام ٧ باعتبار كونه ولي المسلمين، فهو الذي يتصرف بها لصرفها في مصالحهم فقط، و لا يجوز لغير ذلك.
فإذا أذن لأحد بالعمل فيها بأجرة يؤديها، فلا يجوز له أن يسلّمها لغيره ببيع حقه فيها ليعمل فيها الغير بالأجرة المفروضة، أو يتصرف فيها التصرفات الأخرى، إلا إذا كان له عموم الإذن، لأن الأصل فيمن استأجر شيئا لينتفع به المنع من إيجاره لآخر، و من التصرفات الأخرى، إلا إذا كان مأذونا بذلك.
فينبغي أن يتكلم هنا في عموم هذا الإذن لبيع الحق، و التصرفات الأخرى
[١] المستدرك ١٣: ٢٣٠، حديث ٣ من الباب ١ (مصدر مذكور).