حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧١ - الشرط الأول المالية و الملكية
أحق بها من الذي تركها» [١].
فقد خصت هذه الصحيحة بما إذا كان المالك الأول ملكها بالإحياء، فتحمل عليها صحيحة معاوية، و تخص رواية سليمان بما إذا كان السبب المملك للمالك الأول غير الإحياء، و هذا جمع عرفي لا بأس به، و هو خير من الطرح، و إن كانت هذه صحيحة الكابلي لا يعمل ببعض مضمونها من جهة وجوب الخراج، و لكن ذلك لا يضر في حجيتها، كما هو واضح.
و بهذا يظهر أنه لا مجال لاستصحاب ملكية المالك الأول مع وجود الدليل على أن الشك في المقام من قبيل الشك في المقتضي، فلا يجري الاستصحاب حتى مع عدم الدليل، لأنه يجوز أن يكون الإحياء سببا للملك ما دامت الحياة، فلا يكون سببا حدوثا و بقاء.
و بعبارة أخرى: يجوز أن يكون موضوع الملك هي الأرض المحياة بما هي محياة، لا الأرض بما هي رقبة أرض، فالشك فيه يكون شكا في اقتضاء الإحياء، لدوام الملك بعد موت الأرض.
و لو سلمنا جريان الاستصحاب، فلا ينفع في المقام، فإنه حتى لو علمنا ببقاء ملك المالك الأولى إلى حيث الموت- إذا دل الدليل على أن الإحياء من الثاني يكون سببا للملك- فلا مانع من الالتزام بأن الأرض بالإحياء تنتقل من ملك الأولى إلى الثاني، و لا حاجه إلى الالتزام بأن الموت مبطل لملك الأول، كما قيل بضرورة هذا الالتزام لمن يقول بملك الثاني بالإحياء، فإنه مع دلالة الدليل، لا مانع من الالتزام بانتقال المالك بالإحياء.
و لا يستغرب ذلك، و مثله واقع في الشريعة، فإن اللقطة للأشياء الحقيرة مملكة للملتقط، مع أنها إلى حين الالتقاط هي في ملك المالك الأصلي، و ليس
[١] حديث ٢ من المصدر السابق.