حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٨٨ - في بيع الوقف
اشترى به شيئا يكون هذا الثمن الثاني وقفا أيضا و حالّا محل الثمن الأول، و هكذا الوكيل لو باع شيئا عن الموكل بثمن، ثم اشترى بالثمن شيئا آخر فإن [١] المثمن الثاني يدخل بنفس العقد في ملك الموكل، و لا حاجة إلى عقد جديد، فالبيع الأول يقتضي دخول الثمن في ملكه، و الثاني يقتضي دخول المثمن الثاني في ملكه أيضا.
و على هذا القياس ما نحن فيه، فان وقوع المثمن الثاني وقفا لا يحتاج إلى عقد وقف جديد، و لذا قيل: إن نفس التبديل كاف لوقوف البدل وقفا على حسب ما كان عليه الموقوف الأول، و لا يحتاج إلى عقد وقف جديد.
و إن كان الثاني، و هو ما إذا كان البيع عن نفس البائع، بأن يدخل الثمن في ملكه أو في ملكه و ملك شركائه في الوقف، فلا بد من القول بانتقاله قبل البيع إليه حتى يصح بيعه عن نفسه تحقيقا لمفهوم المبادلة التي هي حقيقة البيع، كما تقدم في عقد الفضولي بسط الكلام فيه، و لكن لا يلزم أن يبطل الوقف بنفس حكم الشارع بجواز البيع، بل لا بد دفعا للضرورة أن تقدر بقدرها، فيقال: بانتقاله إليه قبل البيع آنا ما، كما نقول في نظائره في سائر المقامات، و قد تقدم معنى ذلك في مبحث المعاطاة، فراجع.
بل على مسلك الشيخ المصنف (قدّس سرّه) في وقف الطبقات أنه تمليك لطبقة فطبقة، فالطبقة الموجودة هي المالكة فعلا، فتبيع ما هو ملكها، غاية الأمر أن للطبقات اللاحقة حقا في المبيع على ما يراه (قدّس سرّه)، و لكن لازم دلالة الدليل على جواز البيع سقوط هذا الحق بحكم الشارع.
قوله (قدّس سرّه): المنع عن البيع ليس مأخوذا في مفهومه. إلى آخره.
تقدم تحقيق مفهوم الوقف أنه إيقاف للشيء و تأييده اعتبارا، و لازمه المنع عن البيع، فليس المنع مأخوذا في مفهومه، و لكنه لازم مفهومه الذي لا ينفك عنه،
[١] في الأصل: فإنه.