حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٩ - في تعاريف البيع
تعدى إلا ب «على»، فيقال: وهبتك هذا على أن تهبني كذا، و أما لو عديت ب «الباء»، فيقال: وهبتك هذا بهذا، فلا تقع إلا بيعا صحيحا أو فاسدا، على الخلاف في الاكتفاء بكل لفظ دل على المعاوضة، كما سيأتي إن شاء اللّٰه.
قوله (قدّس سرّه): ثم إن ما ذكرنا تعريف للبيع. إلى آخره.
الكلام في أن لفظ البيع كسائر العقود و ألفاظ المعاملات، هل هي موضوعة للأسباب أو للمسببات؟
و التحقيق في المقام أنى قال: إن إطلاق الأسباب تارة يراد منها المعدات لحصول الشيء، و إن كان يتوقف حصوله على أمر آخر غير اختياري، مثل حفر البئر لوقوع شخص فيها، أو نصب مدية على الطريق لأن تصيب أحدا و هكذا، فلو وقع أحد أو أصيب لا يكون ذلك باختيار الحافر أو الناصب.
و أخرى يراد منها الأسباب التوليدية التي لا يكون ترتب آثارها عليها باختيار الفاعل كالنار مثلا، فإن الإحراق ليس من فعل من يقرب النار و لا تحت اختياره، و إنما الذي يكون تحت اختياره نفس تقريب النار أو إشعالها.
و ثالثة يراد منها الآلات للفعل، و أما نفس الفعل فهو تحت اختيار الفاعل و من أفعاله حقيقة الصادرة منه، كالتكلم للإنسان بسبب اللسان، فإن اللسان صرف آلة للفعل، لا أن الفعل صادر منه كالإحراق للنار، و يكون التكلم فعلا اختياريا له صادرا منه، و كذلك النظر بالعين، و اللمس بالكف، و السمع بالاذن، و الذوق بالفم، و هكذا.
إذا عرفت ذلك، فالحق أن البيع من القسم الثالث الذي يكون باختيار المكلف، و من أفعاله الصادرة منه، و إنما الصيغة صرف آلة للفعل كاللسان فليست في الحقيقة مؤثرة بالفعل، و إطلاق السبب عليها من باب المسامحة، ضرورة أنها ليست من قبيل النار، بحيث لا يكون نفس البيع من أفعال البائع كالمحرق بالنار