حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢١٤ - بيع أم الولد
كان للدين يكون للكفن. و لكن دليل تقديم الكفن على الدين حاكم على دليل بيعها في ثمن رقبتها، لدلالته على أن الدين بذاته مؤخر عن الكفن، و حق الميت مسقط للدين، مع حفظ عموم دليل تقديم الدين على حق الاستيلاد، فإذا سقط حق الاستيلاد بدين ثمن الرقبة بمقتضى الدليل [الأول] و سقط حق الدائن بحق الميت بمقتضى الدليل الثاني، لا محالة يكون مقتضاه تقديم حق الميت على حق الاستيلاد لفرض حياة حقه في ظرف انعدام حق الاستيلاد، و سقوطه بحق الدائن.
فيخصص حينئذ دليل جواز صرفها في ثمنها بما إذا لم يكن هناك حق للميت و لم يحتج الميت إلى الكفن، و عدم احتياجه تارة بنفسه حيث يكون له كفن موجود، و أخرى بواسطة غيره حيث يبذل باذل للكفن، فيسقط حق الميت قهرا و يحيى حق الدائن، أو يخصص الدليل بما إذا كان للميت ما يقابل الكفن من المال، و ذلك في صورة احتياجه إلى الكفن، فإنه و إن احتاج إلى الكفن إلا أن وجود ما يقابله يرفع معارضة حق الميت مع حق الدائن، فيتقدم حق الدائن على حق الاستيلاد بلا معارض.
و أما في صورة احتياجه الى الكفن و لم يكن عنده ما يقابله، فيكون خارجا عن عموم دليل جواز صرفها في ثمنها.
فاتضح أن تقديم حق الميت لمكان سقوط حق الاستيلاد بحق الديان الساقط بحق الميت، فلو لم يكن هناك دين- كما هو محل الكلام- فلا يكون حق الاستيلاد ساقطا بحق آخر ساقط بحق الميت، حتى يقدم حق الميت على حق الاستيلاد، و كما كان هناك فلا بد حينئذ من إقامة الدليل على تقديم حق الميت، إذ غاية ما ثبت أنه في صورة وجود الدين أن حق الاستيلاد منعدم بحق الديان في حال حياة حق الميت، لا لمكان تقديم حق الميت على حق الاستيلاد من حيث