حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٨٧ - في بيع الوقف
محل آخر ينتقل؟!، أ فيعود إلى ملك الواقف و لا يقول به أحد؟! و الحاصل أن الحكم بجواز البيع هو تخصيص لدليل الإمضاء، لا إبطال للوقف، و هذا لا ينافي ما قلناه: إن الثبات و اللزوم من تمام معنى الوقف، و من مقتضيات ذاته، فإن ثباته شرعا إنما هو بمقدار ما يدل عليه دليل الإمضاء، فإذا كان دليل الإمضاء مخصصا بدليل جواز البيع، فيكون ثابتا شرعا حتى يحصل المسوّغ للبيع.
نعم يبقى شيء، و هو أن بيع البائع للوقف عن نفسه عن المسوغ يتوقف على كونه مملوكا له ملكا مطلقا قبل صدور البيع، لأنه «لا بيع إلا في ملك» [١]، و لأن حقيقة المبادلة تقتضي ذلك، و إلا كيف يدخل الثمن في ملكه؟!، و عليه فلا يعقل أن يكون سببا لزوال الوقف، و هو يتوقف على زواله.
و لعله إلى هذا نظر صاحب الجواهر [٢] (قدّس سرّه)، و إن كان ظاهر عبارته: أن جواز البيع يتوقف على بطلان الوقف، لا نفس البيع. و هذا الإشكال سار في جملة من الموارد، كتصرف ذي الخيار فيما انتقل عنه بالتصرفات المتوقفة على الملك، و كتصرف الواهب فيما وهبه و ما إلى ذلك.
و لكن لا يخفى أن جواز بيع الوقف تارة يكون لتبديله بشيء آخر يكون وقفا أيضا، و اخرى يكون عن نفس البائع، فإن كان الأول، فلا يحتاج في صحة البيع إلى انتقاله إلى البائع على أن يكون ملكا طلقا له، بل البائع إنما يكون كالولي أو الوكيل مع فرض بقاء المبيع على ما هو عليه إلى حين صدور البيع، و معنى بيعه:
تبديله بثمن يكون في مقامه، و حالّا محله، و هو ينتقل إلى محل الثمن، ثم الثمن إذا
[١] الميرزا النوري: مستدرك الوسائل ١٣: ٢٣٠ حديث ٣ من الباب الأول. (مصدر مذكور).
[٢] الشيخ محمد حسن النجفي: جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ٢٢: ٣٦٨ ط. دار الكتب الإسلامية (طهران) سنة ١٤٠٠ ه.