حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٨١ - في بيع الوقف
عليه، فإن الهبة تمليك من المتهب، مع أنه يجوز الرجوع فيه [١].
وجه عدم وروده: أن اللزوم و الثبات من تمام معنى الوقف، لا أنه معنى زائد على المنشأ، حتى يحتاج لزومه إلى دليل آخر غير دليل الإمضاء، بخلاف الهبة التي معناها [٢] التمليك مجانا، فإنه ليس من تمام معناها الثبات، و اللزوم، حتى ينافي معناها جواز الرجوع فيها.
و أما ما أفاده لإصلاح هذا الدليل بعد إيراده، فلا ينهض لإثبات المدعى، فإنه قال: نعم لو انضم إلى ذلك أمران، أحدهما: بالنسبة إلى الواقف، و هو خروج العين عن ملكه، فرجوعها إليه يحتاج إلى الدليل.
و ثانيهما: بالنسبة إلى الموقوف عليه، و هو أن الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها، فليس لغيره التبديل [٣] انتهى موضع الحاجة.
لأنا نقول: أما بالنسبة إلى الواقف، فهو مبني على أن الأصل في العقود هو اللزوم.
و أما بالنسبة إلى الموقوف عليه، فيتوقف على تمامية دلالة الخبر: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» [٤]، و هذا الخبر ناقش في دلالته على المدعى نفس السيد الذي جعل هذا الخبر توجيها لكلامه.
و وجه المناقشة: أن المنصرف من «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها»، هي الشروط و القيود التي يعتبرها الواقف، لا لزوم الوقف و عدم جواز بيعه، و لذلك كان جعله دليلا مستقلا، كما صنع المصنف (قدّس سرّه) محل إشكال.
[١] تقريرات الميرزا محمد حسين النائيني (بقلم الشيخ موسى الخونساري): منية الطالب ١: ٣٤٤- ٣٤٥ ط النجف ١٣٥٨ ه.
[٢] في الأصل: معناه.
[٣] المصدر المتقدم ص ٣٤٥.
[٤] الوسائل ١٩: ١٧٥ حديث ١ من الباب ٢ من الوقوف و الصدقات (مصدر مذكور).