حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٣ - الأمر السادس ملزمات المعاطاة
فتكون المعاطاة لازمة على القول بالملك، إلا أن يقوم دليل على عدم لزومها، فلا أصالة اللزوم و عدمها تجري في المقام الأول بنحويه، و لا أصالة الاشتراط أو عدمه تجري في المقام الثاني.
إذا عرفت ذلك فالعاجز عن التلفظ كالأخرس، تارة يشك في صدق البيع على إشارته لاعتبار اللفظ فيه، فلا تكفي الإشارة منه في الانتقال، لأصالة عدم ترتب الأثر و أصالة الاشتراط، أو أنها تكفي إشارته لأصالة عدم الاشتراط، و أخرى يشك في انه بعد صدق اسم البيع على إشارته، هل (يقتضي ذلك اللزوم أو لا؟) [١].
و المبحوث عنه في المقام هي الجهة الأولى في أن العاجز عن اللفظ إشارته صادق عليها اسم البيع أم لا؟ و الحق ان العاجز إذا كان مثل الأخرس لا ما اتفق عجزه تكون إشارته كلفظ غيره موجدة [٢] للمعنى، لأن إنشاء مقاصده و بيانها منحصر عنده في الإشارة، حتى تكون الإشارة عنده بمنزلة اللفظ في إفادة المعنى للمتلفظ، فكما أن اللفظ وجوده وجود للمعنى بالعرض، يكون وجود الإشارة وجود للمعنى بالعرض، فلا محالة حينئذ من صدق اسم البيع عليها، و تكون عقدا كسائر العقود كالإنشاء باللفظ بلا فرق، فيتمسك لإثبات صحته و ترتب الأثر عليه ب أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٣]، لأنه يكون عقدا يجب الوفاء به.
و لا وجه للتفصيل بين قدرته على التوكيل و عدمه، فإنه لو كان قادرا على التوكيل فتوكيله أيضا يأتي الكلام به في أن إشارته للتوكيل يصدق عليها عقد التوكيل أم لا؟ ثم ينتقل إلى توكيله على التوكيل، و هكذا إلى غير النهاية، فدائما
[١] ما بين القوسين ضرب عليه بالقلم.
[٢] في الأصل: موجودة.
[٣] المائدة: ١.