حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٤ - في تعاريف البيع
قوله (قدّس سرّه): و إلا لم يعقل إنشاؤه باللفظ. إلى آخره.
لأن اللفظ- سواء كان مجردا أو قصد به معناه- أمر حقيقي خارجي، و الذي يعقل إنشاؤه هو الأمر الاعتباري الذي وجوده بوجوده الاعتبار، و على تقدير القول: بأن البيع هو عبارة عن نفس الإيجاب و القبول- الذي هو عبارة عن اللفظ- كيف يعقل إنشاؤه و إيجاده باللفظ؟! مع أن البيع مما ينشأ باللفظ، إلا أن يقال: إنه باعتبار أن البيع وجوده باللفظ، فأطلق البيع على نفس السبب مجازا.
و لكن ذلك رجوع إلى ما فررنا منه من المسامحة.
أو يقال: إن الإيجاب و القبول ليس هو اللفظ، بل الإيجاب يكون باللفظ، فليس الإيجاب إلا نفس الإيجاد للبيع، و كذا القبول يكون باللفظ، و ليس هو إلا إنشاء الرضا بالبيع و إيجاده اعتبارا، فلا يكون معنى الإيجاب إلا البيع بالمعنى المصدري، الذي هو عبارة عن جهة الإصدار، فليس هو من مقولة اللفظ حتى يقال: إنه لا ينشأ باللفظ.
و لكن التحقيق أن الإيجاب و القبول- كما تقدم- عبارة عن إيجاد البيع و إنشاء الرضا، إلا أن الإنشاء لا يعقل إنشاؤه، و إلا لكان للإيجاد إيجاد.
فالمعقول من الإنشاء للبيع هو بمعنى الاسم المصدري فهو المنشأ لا المعنى المصدري، فإن الإصدار لا يصدر.
و الحاصل: أن البيع تارة يراد منه معناه المصدري، و هو عبارة عن الإصدار و إيجاد المبادلة، و اللفظ يكون آلة الفعل المبادلة، فلا بد من التعبير عنه حينئذ بالإيجاب و القبول، و ما أشبه ذلك مما يدل على ذلك المعنى المصدري، إلا أن البيع بهذا المعنى لا ينشأ، فالالتزام بأن البيع ينشأ بأي معنى كان، التزام بلا ملزم.
و أخرى يراد منه معناه الاسم المصدري، و هو عبارة عن نفس المبادلة