حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠١ - في اشتراط القصد
و توضيح المقام: أن العقود على أنحاء، فمثل عقد النكاح يكون الركن فيه الذي يقوم به القصد هو الطرفان، أعني: الزوج و الزوجة، و هذا لا بد من تعيين الطرفين أصالة أو وكالة.
و أما مثل عقود المعاوضة، فالركن فيها هو نفس المالين، مثل البيع، فإنه ليس المقصود إلا مبادلة مال بمال، و وضع كل ما المالين في مكان الآخر، و ليس المقصود منه هو تبديل تمليك بتمليك، إذ الملكية هي عبارة عن إضافة المال إلى مالكه، و السلطنة على المال، و ليس الإضافة تقبل إضافة أخرى، حتى تبدل إضافة بإضافة، فإن التبديل ليس هو إلا إضافة المبدل إلى من عنده البدل، و كذا ليس للسلطنة سلطنة، حتى تبدل سلطنة بسلطنة، فإن التبديل كذلك عبارة عن تسليط ذي البدل على المبدل، فلا يعقل أن يقع التمليك أو الملكية طرفا للمبادلة، فليس المعاوضة في البيع إلا على نفس المال كسائر عقود المعاوضة.
و بهذا يتضح أن الركن في عقد البيع هو المالان، فلا بد من تعيينهما، أما الطرفان فليس لهما دخالة في تحقق المعاوضة التي هي حقيقة البيع، فإن كان المالان شخصيين فلا مقتضي لتعيين المالك في تحقق حقيقة البيع، و إنما يكون البيع وضع كل ما المالين في مكان الآخر، سواء كان الواضع هو المالك أو غيره.
و أما إن كان المالان كليين، أو كان أحدهما كليا، كالبيع في الذمة، فإنه لما كان تحقق المالية للكلي إنما هي بإضافته إلى ذمة خاصة- و إلا فلا يكون مالا أصلا- فلا بد من تعيين ذمة خاصة ليتحقق ركن العقد، و هو المال، لكن لا من أجل أن المالك ركن للعقد، بل إنما هو لأجل أن تعيينه له الدخالة في تحقق ما هو ركن، فهنا ثلاث صور:
أحدهما: أن يعين ذمة خاصة، إما ذمة نفسه، أو ذمة شخص آخر معين، و هذا لا إشكال بتحقق العقد به، فان كان وكيلا عن الغير وقع جائزا، و إن لم يكن