حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩٤ - في عقد الصبي
الرهن.
فالأمر في الحجر على الصبي مردد بين أن يكون من قبيل الحجر على السفيه أو المجنون، و الفرق بينهما: أن المجنون مسلوب العبارة و القصد بتاتا وزانه وزان البهائم، فلا أثر لعقده أصلا، بخلاف السفيه، فان المنع عنه لا لمكان سلب عبارته، بل إنما يحجر عليه لرعاية مصلحته، و لهذا يمضى عقده إذا كان منضما إليه وليه دون المجنون، فإنه لا عقد له أصلا.
فإن كان الصبي من قبيل السفيه، إنما يمنع عن تصرفه لمكان رعاية مصلحته، لعدم معرفته بمنافعه و مضارّه، فمع إذن الولي أو وكالته له يمضى عقده، و يكون صحيحا.
و إن كان من قبيل المجنون فلا يصحح عقده في ماله وكالة عن وليه، أو إذنه له، و لا وكالة الغير، أو إذنه في مال الغير.
و قد يستدل للثاني بقوله تعالى وَ ابْتَلُوا الْيَتٰامىٰ حَتّٰى إِذٰا بَلَغُوا النِّكٰاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ [١]، فإن المخاطب به هم أولياء اليتامى.
و ظاهر الآية الشريفة إعطاء الأولياء تمام التصرف في أموال اليتامى، و أنه لا تصرف للصبي قبل البلوغ و الرشد، فإن لازم أمره تعالى لهم بالدفع أنهم كانوا قبل الدفع لهم التصرف التام في مال اليتيم، فيشمل بإطلاقها صورتي تصرف الصبي باستقلاله و تصرفه منضما إلى الولي، فتدل على سلب عبارة الصبي بالنسبة إلى أمواله قبل البلوغ.
و قد يقال: إن ظاهر الآية تحديد اختبارهم بالرشد بأن يكون قوله تعالى فَإِنْ آنَسْتُمْ جوابا للطلب، فلو كان الصبي رشيدا قبل البلوغ يجوز أن يدفع
[١] النساء: ٦.