حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٨٢ - في بيع الوقف
قوله (قدّس سرّه): فإن الظاهر من الوصف كونها صفة. إلى آخره.
ذكر المصنف (قدّس سرّه) احتمالين لوصف الصدقة بقوله ٧: «لا تباع و لا توهب» [١]:
الأول: إنها صفة لنوع الصدقة، و بهذا الاحتمال يتم الاستدلال، و رجحه على الثاني.
بيانه: أن الظاهر من توصيف الصدقة بأنها لا تباع و لا توهب، بيان الفصل المقوّم لنوع هذه الصدقة، فيكون ذكر الصدقة من قبيل الجنس، و لا تباع و لا توهب من قبيل الفصل لنوع هذه الصدقة، و ما ذلك إلا تعبير ثان عن الوقف، فبدل أن يقول: «وقفت داري»، قال: «تصدقت بها صدقة لا تباع و لا توبة»، يعني «جعلت داري من نوع الصدقة الخاصة التي من حقيقتها و شأنها أنها لا تباع و لا توبة»، و من المعلوم إذا كان المقصود من الوصف بيان حقيقة هذه الصدقة و هي الوقف يتم الاستدلال بهذا الخبر.
و ليس غرض المصنف أن «صدقة» مفعول مطلق لبيان النوع، كما توهمه بعضهم، و غرّ هذا البعض ورود كلمة النوع في كلامه، و إنما غرضه النوع الذي هو من الكليات الخمسة، و قد صرح به بعد ذلك، إذ قال: مع أن هذا التقييد مما لا بد منه على تقدير كون الصفة فصلا للنوع أو شرطا خارجيا، و لا معنى لأن يراد من الصدقة المفعول المطلق، و هي ليست بمصدر، و لهذا وصفت بأنها لا تباع و لا توهب، و هل يصح وصف المصدر بأنه لا يباع و لا يوهب؟! ثم أي دخل في المقصود إذا جعلنا كلمة صدقة مفعولا مطلقا لبيان النوع، و إنما المدار في وصف كلمة صدقة بقوله: «لا تباع و لا توهب»، هل هو من قبيل الفصل لنوع من الصدقة الذي هو الوقف؟.
[١] الوسائل ١٩: ١٨٦ حديث ٣ من الباب ٦ من الوقوف و الصدقات.