حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٤١ - المسألة الثانية فيما يغرمه المشتري من الفضولي للمالك زائدا على الثمن
قد أوقع المشهود عليه و المشتري في خطر الضمان.
و لا يخفى أن أخبار شاهد الزور موردها في ما لو أوجبت شهادته تلف شيء من المشهود عليه من نحو مال أو قطع يد أو قتل، مع العلم بأنه ليس ذلك حقا عليه، فتدخل تحت قاعدة من أتلف، لأن الشاهد يكون سببا، لا تحت قاعدة الغرور، خصوصا مثل رواية الشهادة على السرقة أو الزنا، ضرورة أن الغرور إنما يصدق فيما إذا كان ما غربه المغرور عن جهل منه بحيث لو كان عالما لما تحقق مفهوم الغرور، فحقيقة التغرير ليس إلا الإيقاع في الجهالة، و من المعلوم أن المشهود عليه بالزور لم يكن جاهلا بما شهد عليه، و إنما يضمن ما شهد به عليه، أو يسلم نفسه للقطع أو القتل، فبحكم الحاكم قهرا عليه لا يتخيل أن ذلك حق عليه عن جهل منه و غرر، كما كان ذلك في المشتري المتصرف في المبيع المتخيل أنه حقه و في و ملكه.
نعم لو كان المشهود عليه زورا جاهلا، كما لو ادعاه آخر بدين، و لم يكن يعلم بأنه غير مدين أو مدين، و شهد الشاهد على الدين، فإنه يكون حينئذ مغرورا، إلا أن ذلك خارج عن مورد الأخبار.
و الحاصل أن أخبار شهادة الزور لا تصلح دليلا على قاعدة الغرور، و لا قياسا لما في المقام، و المسألة غنية عن التنظير، فإن قاعدة الغرور من المسلمات، و لا شبهة في جريانها في المقام.
ثم إن التقييد بما إذا رجع الشاهد عن شهادته ليس للاحتراز، بل لبيان معرفة أنه شاهد زور، كما هو مورد بعض الأخبار، و إلا فالرجوع لا خصوصية له، فإنه متى ما علم أنه شاهد زور و لو من قرينة خارجة، فإن المشهود عليه يرجع حقه.