حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٣ - في تعاريف البيع
الثاني، فلا يقتضي انتسابها إلى المشتري و تسميته بائعا، بل لا ينسب إلا إلى فاعل واحد، و لكن مع طلب صدور البدلية من الآخر، و هو المشتري.
فان قلت: أ ليس أن المشتري بعد طلب البائع منه البدلية تصدر منه البدلية كالبائع، فاللازم أن يسمى بائعا.
قلت: ليس البيع هو مجرد صدور البدلية، فإنه يكون راجعا إلى المعنى الأول للمصادر، بل معناه صدور البدلية مع ملاحظة الطلب، و المشتري لم تصدر منه المبادلة، بل صدرت البدلية فقط، فلا يسمى بائعا، بلا قابلا، و بعد القبول يقال لهما: تبادلا، كما يقال: «بارزة فبرز له»، ثم يقال: «تبارزا»، و لا يقال:
«تبايعا» إلا إذا صدر بيع من كل منهما، و بالبيع الواحد لا يقال ذلك، لأنّه لم يصدر من الثاني مبادلة.
قوله (قدّس سرّه): الثالث نفس العقد المركب. إلى آخره.
قد عرفت أن الإيجاب ليس من مقولة اللفظ، بل ليس اللفظ إلا آلة لتحققه من الموجب، و هو عبارة عن البيع بالمعنى المصدري، أي إيجاد المبادلة باللفظ، و ليس هو سببا للبيع كما توهم، فلا بأس بالقول بوضع لفظ البيع للإيجاب، و لكن لا بخصوصه كما سمعت، بل يعم نفس البيع الخارجي الذي لم يلاحظ فيه جهة الانتساب إلى فاعله.
غاية الأمر إن معنى واحد، تارة يلاحظ انتسابه إلى فاعله فيعبر عنه بالإيجاب، و اخرى يلاحظ بذاته لا من حيثية الإصدار فلا يعبر عنه بالإيجاب، و لهذا يقال: «البيع عقد»- على الأول-، «و انعقد البيع»- على الثاني- بلا تجوز في كل منهما.
و أما القبول فإنما شرط تحقق البيع في الخارج، و اعتبار المعتبر له عرفا أو شرعا، كما سمعت، و ليس داخلا في مفهوم البيع لا جزءا و لا شرطا.