حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٤ - في تعاريف البيع
أما جزءا فواضح لا ينبغي الارتياب فيه، و أما شرطا، فقد يستدل له بأمور:
الأول: التبادر، حيث إن المتبادر من لفظ البيع و سائر متصرفاته هو التمليك المتعقب بالقبول، و اعتبار لحوقه من باب الشرط المتأخر، فلو قال: «بعت داري»، و المفروض أنه لم يقبل المشتري، يقال له: «كاذب في إخباره».
الثاني: صحة السلب عن البيع المجرد عن القبول.
الثالث: لو قال: بعت، و ما قبل المشتري، يعد تناقضا.
و الجواب واضح، بعد ما سمعت منّا سابقا من أن البيع له ملاحظتان كسائر أفعال الإنسان، و التبادر و صحة السلب و عد الإخبار عن البيع متناقضا مع عدم القبول باعتبار الملاحظة الثانية، حيث يلاحظ البيع بذاته، و بما هو موجود بوجوده [١] الاعتباري، و لذا باعتبار الملاحظة الأولى يقال: بعته فقبل بلا تجوز فيه، و إنما القبول على ما عرفت شرط في تحقق اعتبار المعتبر الشرع أو العرف، و هو لا يتحقق إلا بعد القبول، لا من قبيل الشرط المتأخر، و كيف يعقل دخول القبول في مفهوم البيع مع استحالة إنشائه من البائع؟
و قد أطال بعض الأجلة [٢] من المحشين بما لا ينتهي إلى محصل، حتى التزم بالفرق بين الإنشاء و الإخبار مع اختيار أنه مجاز في الأول، و هو بعيد للغاية.
و الأغرب أنه التزم بنظير ذلك في جملة من ألفاظ المعاملات مثل:
«صالحت» و «عاهدت» و «بايعت». إلى آخره.
حتى قال: فإنه لا إشكال في تقوّم معناه بالطرفين على ما هو مقتضى باب
[١] في الأصل: بوجده.
[٢] و هو السيد محمد كاظم اليزدي (قدّس سرّه) (صاحب العروة الوثقى). في حاشيته على كتاب المكاسب: ص ٦٣ ط. قم (إسماعيليان) ١٣٧٨ ه.