حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٤ - الأمر السادس ملزمات المعاطاة
إلا مطاوعة كالانكسار، فإن باب التفعل ليس دائما معناه قبول الأثر، كالتدرج و التكهن و التأمل، و غير ذلك مما يدل على إيجاد الأثر، و لا دلالة له على القبول، فلا مانع من دلالة التملك على إيجاد الأثر إذا تقدم على الإيجاب بلفظ اشتريت، بخلاف باب الانكسار، فإنه لا يكون إلا بمعنى قبول الأثر.
إذا عرفت ذلك يتضح أنه لا مانع من تقدم القبول بلفظ اشتريت، فإنها ليست متمحضة في الدلالة على قبول الأثر حتى لا تقع إلا بعد إيجاد الأثر بالإيجاب، فيصح تقدمها لدلالتها حينئذ على إيجاد الأثر، و هو التملك ابتداء كتملك اللقطة و المباحات، فيقع التملك ابتدائيا من المشتري، كالتمليك حينئذ، فيقع ابتدائيا أيضا من البائع بإيجابه المتأخر، فلا يتحقق مفهوم القبول في البين، لا من المشتري و لا من البائع إلا بمعنى حصول مجرد الرضا، لا بمعنى المطاوعة، و هل هذا كاف في صحة العقد، أم لا بد من تحقق مفهوم المطاوعة؟
اختار الشيخ (قدّس سرّه) الأول، حيث ادعى أن المسلم من الإجماع على اعتبار القبول من المشتري هو المعنى الشامل لمجرد الرضا بالإيجاب، و لكن الحق الثاني، لأن إيقاع التملك بدون المطاوعة يدخل في باب الإيقاعات، و يخرج عن العقدية، ضرورة أن العقد لا يتحقق إلا بارتباط أحد الإنشائين بالآخر، و إلا لكان كل من الإنشائين إيقاعا مستقلا، و لا يتركب العقد من إيقاعين.
و الحاصل: أنه إذا تقدم القبول بلفظ اشتريت، فإما أن يتحقق مفهوم القبول فيه، و ذلك غير معقول، لعدم صدق المطاوعة عليه، و إما أن لا يتحقق، فيكون إيقاعا صرفا، فكيف يتحقق العقد من إيجابين؟ و سيأتي من المصنف (قدّس سرّه) قريبا أن العقد لا يتركب من إيجابين، حيث ذكر في الصلح أنه لا بد من القبول من المتأخر من المتصالحين، و لا يصح بقول كل منهما: «صالحتك»، لصيرورة كل منهما بذلك موجبا.