حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٢ - الأمر السادس ملزمات المعاطاة
مفهوم المطاوعة و الجري على ما اقتضاه الإيجاب من المطلب الضمني، فإن الإيجاب هو تمليك مال الموجب على أن يملك الآخر ماله عوضا عنه، و قبوله الذي يكون عنه عبارة عن رضاه بذلك و مطاوعته له، بمعنى تملكه لماله المتضمن لنقل ماله إليه عرضا عنه، و لا يعقل تحقق هذا المعنى بالفعل إلا مع تأخره عن الإيجاب، إذ مطاوعة شيء لشيء لا يعقل تحققها فعلا إلا بعد صحول المطاوع (بالفتح).
فليس المانع من تقديم القبول إلا عدم تحقق العقد بتقديمه، و ليس المانع هو عدم تحقق الرضا بالتقديم، فإن الرضا كما يتعلق بالمتقدم يتعلق بالمستقبل، بل الرضا لا يتعلق بشيء لأن يوجد إلا إذا كان له جهة وجدان وجهة فقدان، فإنه إذا كان متحققا من جميع الجهات لا يعقل تعلق الرضا به لأن يوجد و إلا لزم تحصيل الحاصل، كما أنه ليس المانع هو التعليق فيه إذا تقدم، فإن التعليق لا مانع منه إلا الإجماع على عدم وقوع العقد به.
و الظاهر أن موردنا غير داخل في مورد الإجماع، لأن مورد الإجماع فيما إذا كان التعليق بنفس الإنشاء، و لا تعليق في نفس الإنشاء إذا تقدم القبول كما هو واضح، و إنما يكون التعليق حقيقة في نفس المنشأ، و لا مانع آخر للتعليق كما في عقد الوصية، فإنه يكون من قبيل القضايا الحقيقة التي [يكون] فيها الحكم متحققا، بمعنى أنه دائر مدار موضوعها، فإن كان في القوة فالحكم كذلك، و إن كان فعليا يخرج الحكم من حد القوة إلى حد الفعل، إلا أنه مع ذلك فالإنشاء فيها فعليا، و إن كان المنشأ لا يتحقق إلا بتحقق موضوعه و تابعا له قوة و فعلا بحسب الخارج.
و الحاصل أنه لو كان المانع من تقديم القبول هو التعليق فليس بمانع، لأنه إن كان من جهة الاتفاق على عدم التعليق في العقود فذلك غير شامل للمقام، لأنه مختص بما إذا كان التعليق بنفس الإنشاء، و إن كان من جهة نفس التعليق