حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٨٣ - في بيع الوقف
الاحتمال الثاني: أن يكون الوصف وصفا لشخص هذا الوقف، فيكون شرطا خارجا عن حقيقة النوع، و إنما اعتبر في شخص هذا الوقف المحكي عنه، فكون هذه الصدقة لا تباع، لأنه أنشأها و اعتبرها كذلك، لا لأن نوع هذه الصدقة ليس من شأنه و حقيقته البيع، و قد بعّد المصنف هذا الاحتمال من ظاهر التوصيف.
و قد ذكر له مبعّدين، غير ما ذكره أنه [١] من المخالفة للظاهر:
الأول: أنه لو كان هذا الوصف شرطا في شخص هذه الصدقة لاقتضى تأخره عن ركن العقد، أعني الموقوف عليه، لأن الأصل في الشرط في العقد أن يتأخر عن أركانه إذ أنه اعتبار فيه زائدا على حقيقته، لا سيما أن هذا الشرط على تقدير كونه شرطا إنما هو اشتراط على الموقوف عليهم، ألا يبيعوا و لا يهبوا، فالأولى أن يتأخر في الذكر عن الموقوف عليهم.
الثاني: أن الظاهر من قوله ٧: «لا يباع و لا يوهب» [٢] أنه لا يباع مطلقا، مع أن جواز البيع عند طرو المسوغات ثابت في الشريعة، فيكون اشتراط عدم البيع مطلقا من باب الشرط المحرم حلالا، المخالف للمشروع فيكون فاسدا، بل مفسدا.
و قد أجاب المصنف عن هذا بأن الإطلاق منصرف إلى خصوص البيع لا لعذر، فلا يكون مخالفا للمشروع كانصراف رواية ابن راشد [٣].
مضافا إلى أن هذا التقييد بعدم العذر لا بد منه، سواء كانت صفة «لا يباع و لا يوهب» فصلا للنوع أو اشتراطا خارجيا، لأنه لو كانت فصلا، لا بد أن يراد
[١] في الأصل كلمة مطموسة قدرناها: (أنه) و يحتمل كونها: (أولا).
[٢] الوسائل ١٩: ١٩٩ حديث ٣ من الباب ١٠ من الوقوف و الصدقات، الحديث، طويل، و جملة الشاهد في وسط صفحة ٢٠١.
[٣] الوسائل ١٩: ١٨٥ حديث ١ من الباب ٦ من الوقوف و الصدقات.