حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩٧ - في عقد الصبي
المرفوع هو القلم، فدعوى ظهوره في رقع قلم المؤاخذة بلا بينة، و إنما تستعمل هذه الجملة غالبا كناية عن عدم التكليف، و مع التنزل فلا تبعد دعوى ظهورها في رفع قلم الأحكام.
قوله (قدّس سرّه): و ثانيا: إن المشهور على الألسنة، أن الأحكام الوضعية.
إلى آخره.
حاصله أنه على تقدير تسليم أن المرفوع هو قلم الأحكام، فالعموم مخصوص بغير الأحكام الوضعية، فإنها- كما هو المشهور- غير مختصة بالبالغين، كضمان التالف، و غير ذلك كوجوب غسله عن الجنابة بعد البلوغ، و حرمة تمكينه من مس المصحف، فلا مانع إذن من أن يكون عقده سببا لوجوب الوفاء به، إما عليه بعد البلوغ، أو على الولي إذا كان بإذنه، أو بإجازته، فيكون كسائر الأحكام الوضعية الخارجة عن العموم.
و لكن غير خفي على اللبيب أن ظاهر رفع القلم عن الصبي، و المجنون، و النائم في الأفعال التي لو لا كونه صبيا أو مجنونا أو نائما كان مكلفا بها، فرفعها لمكان نومه أو جنونه، أو صباه، و هي عبارة عن الأفعال القصدية منه التي من شأنها أن تكون قصدية، و يترتب عليها الأحكام لمكان كونها قصدية.
و أما الأفعال الغير القصدية التي يترتب عليها الحكم، لمكان صرف وجودها، لا لمكان كونها قصدية، كالإتلاف و الجنابة التي يترتب عليها الحدث و سائر الأحكام الوضعية، فهي غير مشمولة للدليل أصلا حتى انها خارجة، و هذا بخلاف مثل العقد الذي هو فعل قصدي، لا يترتب عليه أثره إلا بالقصد، فكما أن النائم أو المجنون لا أثر لعقده، فكذلك الصبي.
و التفرقة بأن الصبي يمكن أن يتأتى منه القصد بخلاف أخويه، لا تجدي بعد أن كان الدليل فيها بمساق واحد، فيدل على أن الصبي كالنائم و المجنون في مسلوبية