حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٨٦ - في بيع الوقف
البدل أكثر من أصل الموقوف.
و أما حق البطون اللاحقة، فلأن المعدوم لا يمكن أن يثبت له الملك فعلا، كذلك لا يمكن ثبوت الحق له فعلا، و أما جعل الملكية على تقدير انعدام الطبقة السابقة، فهو ملك تقديري، و لا يقتضي ذلك ثبوت حق لهم فعلا، و على تقدير ثبوت الحق فلا يمنع من بيع الموقوف ليستبدل عنه بشيء آخر يعود إلى البطون اللاحقة.
و أما حق اللّٰه تعالى، فقد عبر عنه المصنف (قدّس سرّه) بالتعبد الشرعي، و هو خلاف المعهود و المصطلح من كون الحق بمعناه يقابل الحكم، فلا معنى لجعله نفس الحكم، و تسميته حقا على نحو التسامح و التوسع في التعبير، هو معنى آخر أجنبي عما نحن بصدده من كونه حقا لله كسائر الحقوق لا يجوز التعدي عنه.
و الحاصل أن اعتبار الشارع للتقرب و التعبد حكم لاحق، على أن كونه مما يعتبر فيه التعبد و التقرب لا يقتضي عدم جواز البيع، فإن المعتبر فيه التقرب هو إنشاء الوقف من الواقف، و هو أجنبي عن جواز بيع الموقوف عليه و عدم جوازه.
نعم الذي يقتضي عدم جواز البيع هو حكم الشارع بعدم الجواز، و هذا واضح عدم كونه حقا، بل لا معنى لكونه حقا بأي معنى يفرض للحق.
قوله (قدّس سرّه): ثم إن جواز البيع لا ينافي. إلى أخره.
تقدم أن حقيقة الوقف هو إيقاف الشيء و جعله ثابتا، فإنشاء الوقف هو اعتبار هذا المعنى، فإذا أمضى الشارع هذا الاعتبار كان الوقف ثابتا لا يزول، بحكم الشارع، إلى أن يزول بحكمه أيضا. و ليس جواز البيع في الحقيقة إلا جعله ممكن الزوال و الخروج عن المحل الذي وقف عليه، لا أنه بالجواز يزول عما هو عليه، و هذا يكون كتضعضع البناء الواقف الثابت الذي به يكون ممكن الزوال، فإذا صدر البيع زال عن محله، و إلا فلا معنى لكون الجواز مزيلا له، و إلا فإلى أي