حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٨٩ - في بيع الوقف
و الى ذلك يشير كلام صاحب كشف الغطاء المتقدم الذي نقله المصنف، و لكن- كما قلنا في الحاشية السابقة- أن جواز البيع لا يستلزم بطلان الوقف، بل يكون دليله مخصصا لدليل الإمضاء.
قوله (قدّس سرّه): إذا عرفت أن مقتضى العمومات. إلى آخره.
ينبغي أولا تحرير الأصل في الأوقاف الذي قد يختلف باختلافها، فنقول:
الوقف على أنحاء خمسة:
(الأول): ما يكون من نوع تحرير الرقبة، فيكون إخراجا للشيء عن المالية، و عن المملوكية، نحو تحرير رقبة العبد بعتقه، و هذا ما كان من قبيل وقف المشاعر، كالمساجد و أشباهها، و قد يلحق بها مثل الحسينية، و هي المحل الموقوف لإقامة الشعائر الحسينية.
(الثاني): ما يكون من قبيل المباحات، فيجعل كسائر المباحات ينتفع بها كل أحد، كالخانات الموقوفة في منازل الطرق و القناطر و نحوها، فتكون كماء النهر يستقي منه كل أحد، و هذا بحكم الأول من حيث كونه تحريرا.
(الثالث): ما يكون وقفا عاما على جهة مخصوصة كالمدارس الموقوفة لسكنى طلاب العلم، و ليس في هذا القسم تحرير لرقبة الموقوف، و قد تلحق بهذا القسم الحسينية.
(الرابع): ما يكون وقفا خاصا، كوقف الذرية سواء كان مؤبدا أو منقطعا.
(الخامس): ما يكون وقفا للوقف كحصير المسجد، و ضيائه، و نحوهما فيكون بمنزلة الوقف الخاص لشخص معين، و يكون المسجد بمنزلة الموقوف عليه.
فإن كان الوقف من قبيل الأول، فلما كان من قبيل تحرير الرقبة و خارجا عن ماليته، فلا يصح بيعه و عوده مملوكا، لأنه ليس مالا، و لذا أنه لا تضمن منفعته لو غصبت، و يلحق به الثاني، لأنه غير مملوك لأحد و إنما يباح به التصرف