حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٦٠ - الشرط الأول المالية و الملكية
و أما اعتبار الشرط الثاني- أعني ملكية كل من العوضين- فللنبوي المرسل المشهور: «لا بيع إلا في ملك» [١].
و قيل: لا يعتبر في صحة البيع الملكية، لثبوت جواز بيع الزكاة قبل أن يملكها المستحق بالقبض، مع أنها الآن غير مملوكة لأحد، و أمثالها كالخمس و الأراضي المفتوحة عنوة، و لثبوت جواز بيع ما يعود إلى المسجد مثلا من خشب زائد و نحوه لصرف ثمنه على مصالحه و نحوه، لأنه لا يتعقل في مثل المقامات فرض الملكية خصوصا مثل المسجد، باعتبار أن الملكية تستدعي الإحاطة و السيطرة من المالك.
و هذا كلام لا ينبغي الركون إليه، فإن الملكية أمر اعتباري مجعول من المعتبر بالإنشاء، و ليست هي إلا الاختصاص، فكما يصح جعل الاختصاص لشخص عاقل قادر على التصرف، كذلك يصح جعله للجماد، أو لجهة عامة من فقراء و علماء و سادة، أو مصالح جميع المسلمين، كما في الأراضي المفتوحة عنوة، أو لجهة خاصة من مصالح المسلمين، كالمساجد و الربط.
كل ذلك إذا كان في جعل الاختصاص مصلحة تدعو للاعتبار، و عليه فنحن نقول بملك الجهة، و لا مانع منه إلا تخيل أن الملكية عبارة عن السلطنة و القدرة على التصرف، بينما ان ذلك من آثار الملكية المجعول لمن يصح منه ذلك.
أما ما لم يمكن كذلك كالجهة، فآثار الملكية جواز صرف المملوك في مصالح تلك الجهة، و لذلك لا بد من نصب متول للجهة قائما عليها، يكون هو المرجع في التصرفات، فإذا كانت الجهة عامة فولّيها الإمام أو من ينصبه الإمام.
و مما يجب التنبه له أن الشيخ (قدّس سرّه) لم يفرق بين اعتبار المالية و الملكية في ظاهر عبارته الأولى، و لذلك استدل على اعتبار المالية بالنبوي المرسل: «لا بيع إلا في
[١] المستدرك ١٣: ٢٣٠، حديث ٣ من الباب ١ باختلاف يسير (مصدر مذكور).