حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤١ - في تعاريف البيع
و الحاصل: أن المبادلة التي هي مدلولة للبيع ليس الفاعل إلا البائع، و ليس للألفاظ أدنى تأثير في وجودها، بل ليست إلا صرف آلة بها يصدر الفعل من فاعله.
نعم للفعل له [١] جهتان: جهة نسبته إلى فاعله و صدوره منه، و هو مفاد المصدر، و جهة ذاته من حيث هو فعل مع قطع النظر عن جهة انتسابه إلى فاعله، و هو مفاد اسم المصدر، و يكون الفرق بينهما تقريبا كالفرق بين الإيجاد و الوجود، و الإيجاب و الوجوب.
فالعقود- و منها البيع- تارة تطلق و يراد منها المعنى المصدري، و من ذلك قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] و جميع الأوامر المتعلقة بالبيع و غيره، فإنه لا بد أن يلاحظ معها جهة الإصدار و انتسابها إلى فاعلها.
و أخرى تطلق و يراد بها المعنى الاسم المصدري الذي هو عبارة عن المتقرر بحسب ذاته، و من هذا الباب قوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ [٣]، و لا يبعد أن يكون منه قوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ [٤]، و ليس ذلك لاختلاف في معنى البيع و حقيقته، و لا يحتاج الى تعدد الوضع.
فإن قلت: إن البيع لو كان معناه المبادلة لما كان وجه لانتسابها إلى فاعل واحد و هو البائع، لأن معناها صدور البدلية من كل من الطرفين، و عليه يقتضي أن تنسب أيضا إلى المشتري، فيقال له: بائع، مع أنه لا إشكال بعدم صدق البائع عليه، ضرورة أنه لم يصدر منه بيع، و لهذا لا يسمى إلا بالمشتري، فإن قبول المشتري إنما هو شرط لتحقق الانتقال في الخارج شرعا أو عرفا، أما نفس البيع
[١] كذا.
[٢] المائدة: ١.
[٣] النساء: ٢٩.
[٤] البقرة: ٢٧٥.