حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٠ - في تعاريف البيع
و كذلك ليس من المعدات التي يتوقف ترتب الفعل عليها على مقدمة غير اختيارية لمن أعدها، إذ لا فاعل للبيع إلا البائع، فليس السبب حقيقة للبيع إلا هو.
و من الواضح أن إطلاق التكلم على اللسان لا يصح أبدا لا حقيقة و لا مجازا، إذ لا علاقة بينهما بالسببية و المسببية، و كذا البيع، فلا وجه لإطلاقه على الآلات، و هي الصيغ، فالبحث في هذا المقام في غير محله.
اللهم إلا أن يقال: إن الملكية من الأمور الاعتبارية القائمة في نفس المعتبر، فهي من أفعال المعتبر، و ليس من أفعال البائع و تحت اختياره، و إنما البائع بإنشاء الصيغة يكون موجدا لموضوع الاعتبار، فتكون الصيغة كالمعد لفعل المعتبر الذي هو ليس من اختيار البائع و أفعاله، نظير حفر البئر لوقوع أحد، فإن الوقوع ليس من أفعال الحافر، بل من أفعال الغير، و كذلك الاعتبار من أفعال الشارع أو العرف.
و لكن يجاب عنه بأنه: و إن كان الاعتبار من المعتبر، إلا أن ذلك لا يخرجها عن كونها مقدورة للبائع بالواسطة، و إلا لزم أن تكون جميع أفعال الإنسان غير مقدورة له حتى أفعاله المباشرية له، مثل: التكلم و النظر: لأن ما منه الوجود هو اللّٰه تعالى.
و لكن التحقيق أنه و إن كان ما منه الاعتبار هو المعتبر، و لكن ما به الاعتبار هو البائع، كذلك أفعاله الخارجية الموجودية الحقيقية، فإن ما منه الوجود هو اللّٰه تعالى، و لكن ما به الوجود هو العبد، و كذلك مثل النار فان ما منه الوجود هو اللّٰه تعالى، و لكن ما به وجود الإحراق هو النار، فهو من آثار النار حقيقة.
و هذا بخلاف الوقوع في البئر، فإن الحافر لا منه الوجود و لا به الوجود، و لم يفعل إلا نفس الحفر.