حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٥ - الأمر السادس ملزمات المعاطاة
معنى لجريان أصالة اللزوم، لأن محل هذا الأصل- كما عرفت- فيما إذا علم صدق اسم عقد البيع عليها، و علم قابليتها لإنشاء البيع بها، بحيث تكون من العقود، بل إنما الجاري هو أصالة الاشتراط باللفظ و أصالة عدم الصحة، و حينئذ قد يفصل بين قدرة المتبايعين على مباشرة اللفظ و عدمها، و إن كان صدق البيع عليها معلوما، فإنه و إن كان محلا لجريان أصالة اللزوم، إلا أنه حينئذ لا معنى للتفصيل المذكور، لأنه إذا صدق عليها عقد البيع و كانت قابلة لإيجاد البيع و إنشائه بها، فلا يفرق فيه بين القدرة على مباشرة اللفظ و عدمها.
قوله (قدّس سرّه): و الظاهر أيضا كفاية الكتابة. إلى آخره.
لا يخفى أن الكتابة و إن كانت أقوى من الإشارة في الدلالة على المقصود، و لهذا جعلت عند الأمم من أقوى الحجج على الكاتب في جميع إقراراته، إلا أن وقوع العقود بها أمر آخر، فإن المناط في وقوع العقد بشيء أن يكون إيجاديا لذلك المعنى و ينشأ به.
و من المعلوم أن الكتابة ليس من قبيل اللفظ أو إشارة الأخرس بحيث ينشأ بها المعنى على وجه يكون وجودها يكوّن وجودا للمعنى بالعرض، كما في اللفظ و إشارةُ الأخرس، بل الكتابة من قبيل العلامة و الإمارة على المعنى، فليس لحاظها لحاظا آليا فانيا في المعنى، فناء اللفظ في معناه، بل لحاظها يكون استقلاليا، و من لحاظها ينتقل إلى لحاظ المعنى.
نعم لو كان الكاتب عاجزا عن اللفظ و الإشارة، و كانت كتابته له بمنزلة كلامه أو إشارته صح إنشاء العقود بها، لأنها تكون حينئذ بمنزلة اللفظ أو الإشارة حيث ينحصر إيجاد المعاني عنده بهذه الوسيلة، و عليه تكون بمنزلة الإشارة، فكما أن الإشارة لمن كان قادرا على الكلام تكون كالعلامة على مقاصده- و إنما تكون بمنزلة اللفظ إذا عجز عن الكلام، فتنحصر إيجاداته اللمعاني بها- فكذلك