حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦١ - الأمر السادس ملزمات المعاطاة
حقيقة غير متحقق، و إن كان هناك تعهد من البائع أو المشتري، إلا أنه مع عدم إمضاء الشارع لا أثر له، فوجوده كعدمه، لا أنه من جهة أن الألفاظ موضوعة للصحيح، بل حتى لو قلنا بأنها موضوعة للأعم يستفاد هذا المعنى.
و بهذا يتضح خروج الضمان بالعقود الفاسدة التي لم يمضها الشارع، إذ لم يتحقق ضمان في نفس الأمر.
ثم أيضا إن الظاهر أن المراد من الضمان هو الضمان المنجز، فلا يشمل الضمان الثاني المقدر الوجود، فلا يدخل في هذه الفقرة الشريفة الضمان في مثل «أعتق عبدك عني»، فإنه لا يحصل الضمان منجزا للعبد إلا بحصول العتق، و إنما يكون حصول مقتضى الضمان بالأمر بالعتق، فيكون الضمان بحصول الأمر ثانيا، فيتوقف تنجزه على حصول المعلق عليه، و هو العتق.
فتحصل إلى هنا أن الأمور التي لا تخرج عن عموم هذا الحديث الشريف- تخصّصا لا تخصيصا- أربعة: الضمان باليد، و ضمان المبيع قبل القبض، و الضمان في العقد الفاسد، و الضمان في الأمر.
إذا عرفت ذلك، فنقول: إنه لا دلالة لهذا الحديث على أن يكون الضمان مخصوصا في العين المملوكة، بل شامل لكل تعهد بالعين، سواء كانت داخلة في ملك الضامن أم لا، فيدخل الضمان في المعاطاة للعين على القول بالإباحة، و إن كانت في ملك مالكها الأصلي، و لا بد حينئذ من دخول النماءات في ملك من بيده العين في مقابلة الضمان، و ليس الضمان في المعاطاة من أحد هذه الأقسام الأربعة بالضرورة، فلا موجب لخروجه عن عموم التعليل.