حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٠ - الأمر السادس ملزمات المعاطاة
و اختيار منه، أم بدون تعهد، كما في موارد الضمان باليد، و مقتضاه أنه في الضمان باليد يكون النماء للضامن بدلا عن ضمانه، لأنه معنى الفقرة: أن الخراج يكون في مقابلة الضمان و بدلا عنه، و لذا حكم أبو حنيفة- كما ورد في صحيحة أبي ولّاد [١] الآتية- بعدم لزوم كراء البغل على أبي ولّاد، حيث إنه اغتصبه خمسة عشر يوما، و كان ضامنا له، فبضمان البغل حكم بسقوط الكراء.
و يمكن أن يراد منه المعنى المصدري، أي نفس التعهد الذي لا يكون إلا فعلا اختياريا، فلا يشمل الضمان باليد الذي لا يكون الضمان فيه بالقصد و التعهد، و هذا المعنى هو المراد من الفقرة الشريفة، لمناسبة الحكم للموضوع، لأن النماء إنما يقع بدلا عن شيء يصح مقابلته بالمال.
و أما الضمان في اليد قبل التلف فليس شيء يصح مقابلته بالمال، بخلاف الالتزام و التعهد، و لذا أنكر الإمام ٧ على فتوى أبي حنيفة، فقال ٧: «، في مثل هذا القضاء و شبهه تحبس السماء ماءها، و تحبس الأرض بركاتها» [٢].
فتحصل أن الضمان باليد غير داخل في الحديث الشريف، فلا يقابل بالنماء، و أيضا أن ضمان البائع للعين قبل القبض لا يدخل في الحديث، فإنه على عكس مدلوله، فإن المفهوم منه أن المراد من الضمان هو ضمان ما بيده بما خرج عنه، فإنه هو المفهوم من التعهد، بأن يتعهد له بضمان الشيء بشيء آخر خرج عنه، لا التعهد بنفس الشيء بما دخل في ملكه، كما هو معنى ضمان البائع للمبيع قبل القبض، فإنه يضمن نفس المبيع لدخول الثمن في ملكه بالبيع.
ثم الظاهر أن المراد من الضمان هو النفس الأمري المتحقق في الخارج الذي لا يكون تحققه بإمضاء الشارع له، إذ لا تحقق له حقيقة إلا بجعل الشارع، و بدونه
[١] الوسائل ١٨: ١١٩، حديث ١ من الباب ١٧ من أحكام الإجارة (مصدر مذكور).
[٢] المصدر ذاته.