حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٩ - الأمر السادس ملزمات المعاطاة
و أما ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) هناك في جوابه نقلا عن محكي بعضهم- من أن القائل بالإباحة لا يقول بانتقال النماء إلى الآخذ، بل حكمه حكم أصله- فمما لا نعرف وجهه، لما عرفت من السيرة، و من أن القائل بالإباحة لا يفرق بينه و بين القول بالملك إلا ببقاء العلقة المالكية للأول، و إلا فجميع آثار الملك يرتبها على الإباحة، لأنه يلتزم بالأخذ بالسيرة بجميع أطرافها، و يحمل العقد على الإباحة، و لذا لا ثمرة عليه بين القول بالإباحة و الملك.
و الحاصل: أنه لا ينبغي أن ينكر أن النماءات في المعاطاة ملحقة بباب الخيارات، أما على القول بالملك فواضح لا ريب فيه، و إنما الإشكال على القول بالإباحة، لاستغراب حدوث النماء في ملك من بيده العين، مع كون العين خارجة عن ملكه.
و الحق دخولها في ملكه لجريان الدليل في المقام الدال على حدوث النماء في ملك من بيده العين في باب الخيارات، و هو النبوي المشهور «الخراج بالضمان» [١].
و يتوقف الاستدلال على بيان معنى الفقرة الشريفة التي هي من جوامع الكلم التي رويت عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في طرق المخالف و المؤالف، فنقول:
الخراج لغة: هو نتاج الأرض الذي يخرج منها، و منه الأراضي الخراجية، أي التي خراجها للمسلمين، و أما بحسب عرف الشرع، فالمراد منه هو مطلق النماء للأرض و غيرها، كالغلة، فإنها في اللغة لخصوص الغلات الأربع، و في عرف الشرع أعم من ذلك تشمل كل نماء.
و الضمان يمكن أن يراد منه المعنى الاسمي المصدري له- على ما فهمه أبو حنيفة- فيكون المراد ما يضمن به و المتعهد به، سواء كان عن تعهد من الضامن
[١] الميرزا النوري: مستدرك الوسائل ١٣: ٣٠٢، حديث ٣ من باب ٧ (ط. مؤسسة آل البيت :- قم- سنة ١٤٠٨ ه).