حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٢ - الأمر السادس ملزمات المعاطاة
و من هنا جعل كاشف الغطاء إعلاء اللّٰه مقامه من وجوه تأسيس القواعد الجديدة- على القول بالإباحة- هو تعلق المواريث بما في اليد الحاصل بالمعاطاة، مع العلم ببقاء مقابله، و لو كان بالموت يرجع ما بيده إلى المالك الأصلي لما كان وجه للنقض بالمواريث و لزوم تأسيس قواعد جديدة، مع أن الشيخ (قدّس سرّه) لم يرده هناك إلا بأنه استبعاد محض.
و الثاني: أن الرجوع في المعاطاة على القول بالإباحة ليس كما ذكره في المتن نظير الرجوع في إباحة الطعام، ضرورة أن الإباحة في المعاطاة ليس من ناحية المسببات، بحيث أن المعقود عليه فيها هو نفس إباحة التصرف، كما في العقود الادنية، بل إنما جاءت- على القول بها- من ناحية الأسباب لعدم قابليتها لإفادة الملك، و إنما الواقع هو التسليط و إعطاء السلطنة المالكية للمتعاطي معه، بحيث يعطيه جميع ماله من السلطنة، و لم يبق له إلا العلقة المالكية، لعدم قابلية العقد لإفادتها، بمعنى أن الملكية أن يملك مع انتقال جميع التصرفات على المال عنه، فليست الإباحة إلا عدم حصول الملك فقط، و تسميتها بالإباحة لا تخلو عن تسامح لضيق التعبير.
فتحصل أن الذي يبقى للمالك الأصلي هو نفس الإضافة و الملكية بذلك المعنى المتقدم، و أما آثارها من السلطنات الملازمة للملكية، فليس تحت يده و تصرفه، و لذا قلنا سابقا: إن معنى جواز الرجوع ليس عبارة عن جواز التصرف بنفس العين، بل معناه هو هدم أساس تلك السلطنة، نظير الهبة و أمثالها من العقود.
و بهذا يتضح أن جواز تصرف من بيده المال المتعاطي به لا يتوقف على الرضا من المالك بعد العقد غير الرضا حين عقد المعاطاة، سواء علم بكراهة المالك باطنا أو لم يعلم، و حيث عرفت أنه لم يبق للمالك الأصلي في المعاطاة على